هذه العناوين لها من التكليف المتأخر عنها ذاتا ، حدوثا أو ارتفاعا ( 1 ) ، كما أن اتصافها بها ليس إلا لأجل ما عليها من الخصوصية المستدعية
شرح
ومما ذكرنا يتضح الاشكال في الفرق بين السبب والشرط لانحصارهما في الدخالة في العلة الغائية ، فما هو الفارق الموجب لان يكون السبب غير الشرط ؟
ويمكن ان يقال : ان الدخالة في ترتّب المصلحة : تارة تكون بنحو ان يكون ذلك الشيء بالنسبة إليها له دخالة بنحو الاقتضاء ، بان تكون الصلاة الخاصة المقيدة بالوقت الخاص هي الموجبة لترتّب المصلحة بنحو ان يكون ذات الصلاة من دون تقيّدها بالوقت الخاص لا اقتضاء فيها لترتب المصلحة . وأخرى تكون ذات الصلاة مما لها الاقتضاء ولكن تأثيرها في فعلية المصلحة يكون مشروطا بالوقت الخاص .
أو ان يقال : ان التعبير بالسببية والشرطية لا لأجل الفرق بينهما حقيقة ، بل انما هو لان لسان الدليل ولو بحسب مناسبة الحكم والموضوع ، تارة يكون له ظهور في كون ذلك الشيء سببا ، وأخرى يكون لسان الدليل ظهوره بان يكون ذلك الشيء شرطا ، فان مثل قول القائل ان كان زيد عالما فأكرمه ظاهر في كون العلم هو السبب للاكرام ، ومثل قوله ان جاءك زيد العالم فأكرمه ظاهر في كون المجيء شرطا لا سببا . والله العالم .
( 1 ) لا يخفى ان ظاهر الشيخ الأعظم كون السببية والشرطيّة وأمثالهما إموراً منتزعة عن التكليف ، وينسب إلى المشهور كونها أمورا مجعولة بالاستقلال ، ومختار المصنف انها أمور تكوينية لا منتزعة عن التكليف لتكون من المجعول بالعرض كما هو ظاهر الشيخ ، ولا مجعولة بالاستقلال كما ينسب إلى المشهور .
وقد أورد المصنف على دعوى كونها منتزعة عن التكليف بما حاصله : انه لا يعقل أن تكون هذه الأمور منتزعة عن التكليف ، لان مراد الشيخ من كونها منتزعة عن التكليف هو ان السببية منتزعة عن انشاء الشارع ايجاب الصلاة عند الدلوك . . والوجه في عدم معقولية هذه الدعوى هو ان السببية هي عنوان السبب