تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
شرح
وصريح البعض الاخر ان قوله : ( ( حدوثا ) ) إشارة إلى السببية والشرطية والمانعية ، وقوله : ( ( ارتفاعا ) ) إشارة إلى خصوص الرافعية ، واطلاق الحدوث على السببية والشرطية واضح لان السبب والشرط متقدم بالذات على المسبب والمشروط ، وحدوث المسبب والمشروط متأخر عن حدوث السبب والشرط . واما تأخر التكليف المنشأ حدوثا عن المانعية فلان المانع هو ما يمنع عن وجود التكليف وحدوثه ، ومن البيّن تقدّم المانع بالذات على الممنوع ، لتقدم حدوث المانع على عدم الممنوع وحدوث الممنوع في رتبة عدمه . فهذه الثلاثة أشار إليها بقوله : ( ( حدوثا ) ) أي ان التكليف المنشأ حدوثه عند حدوثها كما في السببية والشرطية أو المنشأ عدم حدوثه عند حدوث ما يمنع عنه هو متأخر عنها لتأخر حدوثه عن حدوثها ، وتأخر عدم حدوثه عن حدوث مانعه ، وإذا كان عدم حدوث التكليف متأخرا عن حدوث المانع فلابد وأن يكون حدوث الممنوع متأخراً أيضا ، لان الحدوث نقيض لعدم الحدوث ، والنقيضان في مرتبة واحدة ، والمتقدّم رتبة على أحد النقيضين متقدّم أيضا على النقيض الاخر ، ولما كان حدوث المانع متقدما على عدم حدوث الممنوع فيكون متقدما أيضا على حدوث الممنوع ، لان حدوث الممنوع وعدم حدوثه من النقيضين وهما في رتبة واحدة ، فحدوث المانع المتقدّم رتبة على عدم حدوث الممنوع هو متقدّم رتبة أيضا على حدوث الممنوع . وقد أشار إلى تقدّم الرافعية على التكليف بقوله : ( ( أو ارتفاعا ) ) لا يخفى ان تقدّم الرافع على المرفوع انما هو في مرحلة البقاء دون الحدوث ، لفرض كون الرافع رافعا لما حدث ، ولما كان الرافع مانعا عن استمرار التكليف في مرحلة البقاء كان وجود الرافع متقدّما على ارتفاع التكليف في مقام البقاء ، فارتفاع التكليف متأخر رتبة عن وجود الرافع ، والرافعية حيث إنها منتزعة من وجود الرافع فتكون متقدّمة على ارتفاع التكليف أيضا ، وإذا كانت منتزعة عن انشاء ارتفاع التكليف كانت متأخرة عن ارتفاع التكليف ، للزوم تقدّم منشأ الانتزاع على ما ينتزع منه ، وقد