تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
أما النحو الأول : فهو كالسببية والشرطيّة والمانعيّة والرافعيّة لما هو سبب التكليف وشرطه ومانعه ورافعه ( 1 ) ، حيث أنه لا يكاد يعقل انتزاع
شرح
( ( و ) ) تكون تلك من ( ( احكامه ) ) المترتبة عليه لا ان المجعول بالاستقلال هي نفس تلك التكاليف والحكم الوضعي منتزع عنها كما هو مختار الشيخ الأعظم . ( 1 ) توضيحه ببيان أمور ثلاثة : الأول : ان هذا النحو الأول هو الذي عدّه القوم من الحكم الوضعي المجعول تشريعاً ، وهو ليس كذلك لأنه ليس بمجعول أصلا لا بالاستقلال ولا بالتبع . الثاني : ان قوله : ( ( لما هو سبب التكليف وشرطه ومانعه ورافعه ) ) هو من النشر المرتّب ، لان السبب هو المنتزع منه عنوان السببية ، والشرط هو المنتزع منه عنوان الشرطية ، والمانع هو المنتزع منه عنوان المانعية ، والرافع هو المنتزع منه عنوان الرافعيّة . ومثال السبب للتكليف هو مثل إذا زالت الشمس فصلّ ، ومثال الشرط للتكليف هو مثل قوله تعالى : [ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا ] ( 1 ) ومثال المانعية للتكليف هو مثل الجنون الحادث قبل البلوغ ، المستمر إلى ما بعد البلوغ ومثال الرافعيّة للتكليف هو مثل حدث الحيض الرافع للتكليف بالصلاة . الثالث : ان الفرق بين المانع والرافع واضح ، لان المانع ما يمنع عن الحدوث للتكليف كالجنون في حال البلوغ فإنه مانع عن حدوث التكليف ، والرافع ما يرفع التكليف بعد حدوثه فيكون رافعا لما هو الحادث ، كالحيض فإنه يرفع التكليف بعد حدوثه . . . ومنه يظهر ان الرافع هو المانع عن استمرار التكليف وبقائه فالرافع هو المانع عن التكليف لكنه مانع عنه بقاءاً لا حدوثاً ، بخلاف المانع فإنه الذي يمنع عن أصل حدوثه .
هامش
( 1 ) آل عمران : الآية 97 .