تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
شرح
وهو الدلوك لأجل ما فيه من الخصوصية الداعية لايجاب الصلاة عند الدلوك ، فالسبب لما فيه من الخصوصية كان هو الداعي للايجاب ، ومن الواضح ان الداعي للايجاب متقدم على الايجاب المنشأ بقوله تعالى : [ أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ ] ( 1 ) وإذا كان السبب متقدّما على الايجاب المنشأ فعنوان السببية المنتزعة منه تكون مقدّمةً أيضا على الايجاب المنشأ . ومنه يتضح : ان السببية لا يعقل أن تكون منتزعة عن ايجاب الصلاة عند الدلوك ، للزوم تقدّم منشأ الانتزاع على ما ينتزع منه ، وإذا كان منشأ انتزاع السببية هو انشاء ايجاب الصلاة عند الدلوك فلابد وأن تكون السببية متأخرة عن هذا الانشاء ، وقد عرفت ان السببية حيث إنها منتزعة عن السبب الداعي لهذا الجعل والانشاء ، فلابد وأن تكون متقدّمة عليه ، فالالتزام بكونها منتزعة عن هذا الانشاء لازمه فرض كون ما هو متقدّم بالذات متأخرا بالذات ، فكون السببية منتزعة عن الانشاء لازمه كونها متأخرة بالذات عن هذا الانشاء التي هي متقدّمة عليه بالذات ، لما عرفت من أنها منتزعة عن السبب المتقدّم بالذات على هذا الانشاء والجعل . والى ذلك أشار بقوله : ( ( حيث إنه لا يكاد يعقل انتزاع هذه العناوين لها ) ) وهي السببية والشرطية والمانعية والرافعية ( ( من التكليف ) ) الذي هو انشاء الايجاب عندها أو انشاء عدمه عندها ( ( المتأخر ) ) ذلك الانشاء ( ( عنها ) ) أي عن هذه العناوين ( ( ذاتا ) ) لأن هذه العناوين منتزعة عما هو متقدّم بالذات على التكليف المنشأ فتكون متقدمة عليه أيضا ذاتا وهو متأخر عنها ذاتا ( ( حدوثا ) ) . لا يخفى ان صريح بعض المحشين ان قوله : ( ( حدوثا ) ) إشارة إلى السببية والشرطية ، وقوله : ( ( ارتفاعا ) ) إشارة إلى المانعية والرافعية ، ولكن اطلاق الارتفاع على المانعية لا يخلو عن شيء ، لان الرفع هو اعدام الموجود والمنع هو الدفع عن الوجود .
هامش
( 1 ) الاسراء : الآية 78 .
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 71 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء