والتحقيق أن ما عدّ من الوضع على أنحاء :
منها : ما لا يكاد يتطرق إليه الجعل تشريعا أصلا ، لا استقلالا ولا تبعا ، وإن كان مجعولا تكوينا عرضا بعين جعل موضوعه كذلك .
ومنها : ما لا يكاد يتطرق إليه الجعل التشريعي إلاّ تبعاً للتكليف .
ومنها : ما يمكن فيه الجعل استقلالا بإنشائه ، وتبعا للتكليف بكونه منشأ لانتزاعه ، وإن كان الصحيح انتزاعه من إنشائه وجعله ، وكون التكليف من آثاره وأحكامه ( 1 ) ، على ما يأتي الإشارة إليه .
شرح
ولا منتزعا عنهما . واتضح أيضا ما أشار به إلى المجعول التشريعي الاستقلالي وهو قوله : ( ( في أنه مجعول تشريعا بحيث يصح انتزاعه ) ) أي يصح انتزاع عنوان التكليف الاستقلالي عنه ( ( بمجرد انشائه ) ) فإنه بمجرد انشائه بقوله : افعل الصلاة أو الصلاة واجبة ينتزع من هذا الجعل الاستقلالي عنوان التكليف . واتضح أيضا ان قوله : ( ( أو غير مجعول كذلك ) ) أي غير مجعول بالاستقلال ( ( بل إنما هو منتزع عن التكليف ومجعول بتبعه وبجعله ) ) لا يتمّ إلاّ بان يكون هو المجعول بالعرض دون المجعول بالتبع ، مثل وجوب المقدمة المجعول بتبع جعل وجوب ذي المقدمة .
( 1 ) حاصله : ان المستفاد من القوم اطلاق الحكم الوضعي على ثلاثة أقسام : الأول : مثل السببيّة والشرطية للتكليف وأمثالهما ، وسيأتي ان هذا القسم ليس بمجعول لا استقلالا ولا تبعا بالجعل التشريعي بل هو من المجعولات التكوينيّة ، ولازم ذلك ان عدّ من الحكم الوضعي في غير محله ، لان الحكم لابد من أن يكون مجعولا تشريعياً ولو بنحو الجعل بالعرض .
الثاني : ما يكون مجعولا بالتبع أي بالعرض ولا يكون مجعولا بالاستقلال ، وهو كالجزئية والشرطية للمأمور به وأمثالها فإنها من المجعول بالتبع وليست من المجعولات بالاستقلال .
الثالث : هو المجعول بالاستقلال كالملكية والزوجية .