شرح
كانت المصالح والمفاسد نوعية ، فان اللطف يدعو إلى الامر بما هو مولوي يترتب على اطاعته وعصيانه الثواب والعقاب .
فظهر مما ذكرنا : ان الحكم التكليفي هو نفس الأمر والنهي ، وليس هو الإرادة ولا منتزعاً عنها ، لان امره ونهيه هو المجعول للشارع بما هو شارع لا بما هو موجد ومكون ، وهو الذي يكون داعيا للمكلف إلى أن يفعل ويترك .
الأمر الثالث : ان المجعول التشريعي : تارة يكون مجعولا بالاستقلال ليس بتابع لجعل آخر كوجوب الصلاة وحرمة الزنا مثلا . وأخرى يكون مجعولا يتبع في جعله جعلاً آخر كوجوب مقدمة الواجب وهو مجعول بالاستقلال أيضا . وثالثة : يكون جعلا لشيء أولاً وبالذات ، ولآخر ثانيا وبالعرض ، بان لا يكون هناك إلاّ جعل واحد يكون ذلك الجعل بالنسبة لشيء جعلا تشريعيا بالذات وللآخر بالعرض ، كحرمة ترك الواجب ووجوب ترك الحرام فإنه ليس هناك إلاّ جعل واحد وهو جعل الوجوب والحرمة ، ولكنه لازم الوجوب المتعلّق بالفعل عدم الرضا بالترك ، لزوما لا لمفسدة في نفس الترك ، بل للمصلحة اللزومية في نفس الفعل كان ترك الواجب حراما بهذا اللحاظ ، ففي الحقيقة ليس هناك إلاّ جعل الوجوب وهو جعل استقلالي للزوم الاتيان بالفعل أولاً وبالذات للمصلحة اللزومية التي هي في نفس الفعل وهو جعل بالعرض لحرمة الترك وليس هناك جعلان استقلاليان ولو بالتبع كجعل المقدمة التابع لجعل وجوب ذيها . ولا يخفى ان مراد المصنف من المجعول بالتبع في المقام الذي به فسر انتزاع التكليف هو هذا القسم الثالث ، لما سيأتي من تصريحه بكون الحكم الوضعي المجعول بالتبع عنده ليس له جعل استقلالي ولو بالتبع لجعل اخر كجعل وجوب المقدمة ، بل ليس هناك إلاّ جعل واحد يكون متعلقه هو المجعول بالاستقلال والحكم الوضعي منتزع عنه ولا جعل له بالذات أصلا .
إذا عرفت ما ذكرنا اتضح مراد المصنف من قوله : ( ( هو ان الوضع كالتكليف ) ) في كون التكليف مفروغا عن مجعوليته التشريعية وانه ليس هو الإرادة والكراهة