تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
شرح
وظهر مما ذكرنا : ان نفس الإرادة ليست جعلا تشريعيا ، لان الجعل التشريعي هو جعل ما يكون داعيا للعباد لان يفعلوا ولان يتركوا ، والذي يكون داعيا للمكلف هو امر المولى ونهيه لا ارادته وكراهته . لا يقال : ان الأمر والنهي حيث إنه يكون كاشفا عن الإرادة والكراهة يكون داعيا فالداعي في الحقيقة هو الإرادة والكراهة . فإنه يقال : ان الإرادة والكراهة هي الشوق إلى الفعل والى الترك ، فإذا كان الفعل مما ترجع مصلحته ومفسدته إلى المولى فإن كان الشوق المتعلّق به بما هو فعل مباشري للمولى كان هو المتولي للفعل والترك ، وان كان الشوق قد تعلق به بما هو صادر من غيره دعاه ذلك إلى أن يأمر عبده بالفعل والترك . واما إذا كانت المصلحة والمفسدة مما ترجع إلى العبد نفسه من دون تعلق لها بالمولى أصلا ، فلا يعقل ان يتعلّق شوق من المولى إلى ايجاد الفعل ولا إلى تركه ، لان الشوق من النفس انما يتعلق بما يعود إليها لا إلى غيرها ، ولما كان الله عزّ وجلّ وشأنه مما لا يعقل ان يعود الغرض من المأمور به اليه ، فلا يكون امره ونهيه مما يكشف عن ارادته وكراهته للفعل بما هو راجع اليه . فان قلت : على هذا تكون أوامره ونواهيه ارشادية لا مولوية ، لان الداعي إلى الأمر والنهي إذا كان مما يتعلق بالغير فيكون أمره ونهيه لبّاً لبيان المصلحة والمفسدة ، والأمر والنهي إذا كان بداعي ان في الفعل مصلحة أو مفسدة كان الأمر والنهي للإرشاد اليهما لا أمراً ونهيا مولويا بداعي كونه مولى آمراً وناهياً . قلت : لما كان الداعي إلى الأمر والنهي هو اللطف لان يصل العباد إلى ما فيه مصالحهم ، كان ذلك اللطف داعيا أيضا لان يأمر وينهى بما هو مولى يترتب على إطاعة امره الثواب وعلى معصيته العقاب ، لان نوع المكلفين انما يتحركون بداعي الخوف والرجاء ، لا بداعي كون الفعل ذا مصلحة أو مفسدة ، ولا سيما فيما إذا