تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
الوضع كالتكليف في أنه مجعول تشريعا بحيث يصح انتزاعه بمجرد إنشائه ، أو غير مجعول كذلك ، بل إنما هو منتزع عن التكليف ومجعول بتبعه وبجعله ( 1 ) .
شرح
( 1 ) توضيحه ببيان أمور : الأمر الأول : ما استشكل على المصنف من أنه سيأتي منه تقسيم ما عدّ من الوضع إلى مجعول بالاستقلال ، ومجعول بالتبع ، وما ليس بمجعول أصلا ، فكان عليه ان يشير إلى التفصيل في الوضع وان منه ما ليس بمجعول أصلاً . ولعل عدم الإشارة اليه لأنه كان في مقام بيان المجعول التشريعي ، وحيث إن ما عدّ من الوضع مما هو ليس بمجعول أصلا فلا يكون هو من التفصيل في المجعول التشريعي . الأمر الثاني : بيان كون الحكم التكليفي من المجعولات التشريعية وانه ليس هو الإرادة والكراهة أو منتزعاً عنها . وتوضيح ذلك : ان الجعل هو الايجاد فالموجد هو الجاعل والموجود هو المجعول ، فإذا كان المجعول من موجودات عالم التكوين كان الموجود مجعولا تكوينياً وكان جعله هو الجعل التكويني ، كالعالم كلّه الموهوب له الوجود من الله بجميع ما فيه من مجرده وماديّه . ولا يخفى ان الغرض من هذا الجعل راجع إلى ما يتعلّق بعالم التكوين . وإذا كان الجعل منه تبارك وتعالى لا بما هو جاعل الكون ، بل بما هو ناظر إلى مصالح العباد مما يتعلق بافعالهم ، وحيث انهم لا يهتدون إلى مصالحهم بأنفسهم وكانت تلك المصالح مما تترتب على افعال العباد بأنفسهم تفضّل الشارع على عباده فأمرهم بأشياء ونهاهم عن أشياء ورخّص لهم في أشياء ، ليكون ذلك داعيا لهم لان يفعلوا بعض الأفعال ولان يتركوا بعضها . فظهر من هذا ان الجعل في المقام منه - تبارك وتعالى - بما هو شارع وناظر إلى مصالح عباده لا بما هو مكوّن وموجد .
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 63 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء