تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
ولا يذهب عليك انه بضميمة عدم القول بالفصل قطعا بين الحلية والطهارة وبين سائر الأحكام ، لعمّ الدليل وتمّ ( 1 ) .
شرح
الشيء الذي لم يعلم بأنه نجس أو حرام حتى يستفاد منها قاعدة الطهارة أو الحلية ، بل الظاهر من الغاية كونها غاية لنفس الطهارة والحليّة . وقد أشار إلى الأول بقوله : ( ( مع وضوح ظهور مثل كل شيء حلال أو طاهر ) ) الذي هو جملة المغيّى ( ( في أنه ) ) أي في أن اللفظ فيه وهو الطاهر والحلال ( ( لبيان حكم الأشياء بعناوينها الأولية ) ) ومعناه كون الطهارة فيه والحلية حكمين واقعيين . وقد أشار إلى الثاني بقوله : ( ( وظهور الغاية في كونها حدّاً للحكم . . . إلى آخر الجملة ) ) . لا يخفى أيضا ان ظاهر ما أورده الشيخ الأعظم على صاحب الفصول هو استلزامه لتقدّم الشيء على نفسه ، لان استفادة القاعدة منوطة بكون الغاية قيدا للموضوع ، واستفادة الاستصحاب منوطة بكون الغاية قيدا للحكم لتدل على استمراره ، ولازم كون هذه الغاية قيدا للموضوع وللحكم تقدّمها على نفسها ، باعتبار ان لازم كونها قيدا للموضوع تكون متقدمة على الحكم لذلك الموضوع ، وباعتبار كونها قيدا للحكم الذي هو حكم ذلك الموضوع لازمه تأخّرها عن ذلك الحكم ، فتكون الغاية بما هي قيد للموضوع متقدّمة ، وبما هي قيد للحكم متأخّرة . ( 1 ) حاصله : ان المستفاد من الروايات المذكورة على ما اختاره هو الدلالة على استصحاب الطهارة واستصحاب الحلية ، وليس لها عموم ولا اطلاق للدلالة على الاستصحاب في غير ذلك من الموارد ، لوضوح ان الغاية المستفاد منها الاستصحاب هي عدم العلم بالطهارة والحلية وليس لها عموم ولا اطلاق ، ولكن بضميمة عدم القول بالفصل بين حجيّة الاستصحاب في الطهارة والحلية ، وبين حجيته في الموارد الأخر يتمّ حجيّة الاستصحاب في جميع الموارد . ولا يخفى ان مراده من عدم القول بالفصل هو القول بعدم الفصل لأنه هو النافع ، وان القائل بحجيّة الاستصحاب في
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 54 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء