بالنجاسة أو ما يوجب الحرمة ، لدل على استمرار ذاك الحكم واقعا ، ولم يكن له حينئذ بنفسه ولا بغايته دلالة على الاستصحاب ( 1 ) .
شرح
من عدم معقولية استمرار الحكم الواقعي بنفسه إلى زمان العلم بالنجاسة ، فلابد وأن يكون استمراره إلى زمان العلم استمراراً تعبدياً ، ومعنى ذلك هو الاستصحاب ، والى هذا أشار بقوله : ( ( حيث إنها ) ) أي الغاية ( ( ظاهرة في استمرار ذاك الحكم الواقعي ظاهرا ) ) المستفاد ذلك من استمراره إلى زمان العلم ، واليه أشار بقوله : ( ( ما لم يعلم بطروء ضدّه أو نقيضه ) ) وقد عرفت ان كون النجاسة من طروء الضد مبنيّ على كون النجاسة والطهارة أمرين وجوديين ، كما أن كون النجاسة من طروء النقيض مبنيّ اما على أن النجاسة امر وجودي والطهارة امر عدمي أو بالعكس .
( 1 ) حاصله : ان الغاية حيث كانت هي العلم بالنجاسة كانت دالّة على الاستصحاب ، لما عرفت من أن الطهارة الواقعية غايتها هي حدوث النجاسة أو ملاقاتها للشيء لا العلم بها ، فلما كانت الغاية هي العلم بالنجاسة كان الاستمرار تعبّدياً ومعناه هو الاستصحاب ، ولو كانت الغاية هي حدوث النجاسة أو ملاقاتها للشيء لما استلزم ذلك كون الاستمرار تعبّدياً ، بل كان الاستمرار عقليا ، لبداهة ان ارتفاع الشيء بنقيضه أو بضده امر عقلي لا شرعي ، وإذا كان الارتفاع بالضد أو النقيض أمراً عقلياً فاستمرار الشيء إلى حدوث ضده أو تحقق نقيضه امر عقلي أيضا .
ولا يخفى أيضا انه إذا كانت الغاية للطهارة الواقعية هو حدوث النجاسة أو ملاقاتها ، فيكون المستفاد من ذلك هو الحكم بالطهارة الواقعية لا غير من دون دلالة على الاستصحاب ، لان المستفاد من المغيّى هو الطهارة الواقعية ، والمستفاد من الغاية هو استمرارها عقلا إلى حدوث الضد أو النقيض . والى ما ذكرنا أشار بقوله : ( ( كما أنه لو صار مغيّى لغاية ) ) غير العلم بالنجاسة بان كانت الغاية ( ( مثل الملاقاة بالنجاسة ) ) فيما دلّ على الطهارة الواقعيّة ( ( أو ) ) كانت الغاية لما دلّ على الحلية الواقعية هي ( ( ما يوجب الحرمة ) ) ككون الخلّ - مثلا - حلالاً حتى يكون خمراً دون