تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
شرح
الواقعي بالطهارة إلى زمان العلم بالنجاسة ، بل الحكم الواقعي مستمر إلى حدوث النجاسة لا إلى العلم بها ، فلابد وأن تكون الغاية لاستمرار الحكم الواقعي إلى زمان العلم هي غاية له باعتبار استمراره تعبّداً ، ومن الواضح ان الاستمرار التعبّدي للواقع هو بقاؤه تعبداً ، وليس الاستصحاب إلاّ الحكم ببقاء الواقع تعبّداً ، فالمستفاد من المغيّى هو الحكم الواقعي بالطهارة وهو قوله كل شيء طاهر ، والاستصحاب مستفاد من الغاية وهي قوله حتى تعلم أنه قذر ، فيكون المستفاد من مجموع المغيّى والغاية ان الأشياء بعناوينها طاهرة واقعا ، وهذه الطهارة مستمرة تعبّدا إلى زمان العلم بالنجاسة ومعنى هذا هو الاستصحاب . ومنه يظهر ان الغاية على هذا غاية تعبداً للحكم الواقعي وحدّ له لا غاية للموضوع ، كما مرّ في أحد الوجهين لمستفاد المشهور من كون مدلول الرواية هو قاعدة الطهارة ، لان الغاية إذا كانت غاية للموضوع فلا تكون دالة على الاستصحاب ، بل تكون دالة على أن هذا الحكم هو حكم لهذا الموضوع المحدّد بالعلم ، ولازم ذلك كون الموضوع هو الشيء بما هو مجهول أو مشكوك ، لأنه هو الذي يمكن ان يكون محددا بالعلم بالنجاسة ، وعليه فيكون المستفاد منها قاعدة الطهارة دون الاستصحاب ، ولما كان الظاهر كون الطهارة حكماً للشيء بعنوانه الأولي فلابد وأن يكون الحكم بالطهارة في المغيّى هو الحكم الواقعي ، وحيث دلّت الغاية على الاستمرار تعبداً فلابد وأن يكون المستمر تعبداً هو الحكم الواقعي ، وعليه فيتعيّن كون الغاية غاية للحكم في المغيّى ، وان المستفاد من الغاية هو الاستصحاب كما عرفت . . . فاتضح ان الغاية غاية للحكم لا للموضوع وان معناها هو الاستصحاب . والى ما ذكرنا أشار بقوله : ( ( وتقريب دلالة مثل هذه الأخبار على الاستصحاب ان يقال إن الغاية فيها ) ) وهي قوله حتى تعلم أنه قذر ( ( انما هي لبيان استمرار ما حكم على الموضوع ) ) وهو الحكم بالطهارة ( ( واقعا ) ) الذي دلّ عليه المغيّى ( ( من الطهارة ) ) الواقعية ( ( والحلّية ) ) الواقعية ( ( ظاهرا ) ) أي ان الغاية تدل على استمرار هذا الحكم الواقعي ظاهرا ، لما عرفت من عدم امكان كون
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 49 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء