تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
شرح
السابق . وبالجملة : انه ليس كل حكم مستمر إلى زمان العلم هو الاستصحاب ، بل الاستصحاب هو الحكم ببقاء الواقع المتيقن تعبّدا إلى زمان العلم ، وليس في الروايات من هذا اثر . واما وجه ما ذكره المصنف في حاشيته على الرسائل فحاصله كما ذكره ( قدس سره ) في حاشيته : ان قوله كل شيء نظيف ، أو كل شيء طاهر ، هو جعل الطهارة الواقعية للأشياء بعناوينها الأوليّة ، فان عنوان الشيء هو العنوان الجامع لجميع العناوين الأوليّة ، وحيث انه له اطلاق يشمل ثبوته للشيء مع أي عنوان لحق ذلك الشيء ، ومن جملة العناوين اللاحقة للشيء هو الشك ، فيدل الاطلاق على طهارة الشيء المشكوك ، ومن الواضح ان الحكم الثابت للمشكوك هو حكم ظاهري . والحاصل : ان كلّ شيء طاهر يدل على الحكم الواقعي وهو الطهارة الواقعية للأشياء بعناوينها الأولية بعمومه الافرادي الدّال عليه لفظة كل ، وباطلاقه الدّال على ثبوت الحكم بالطهارة في جميع أحواله التي منها حال الشك ، فهو يدل باطلاقه الأحوالي على الطهارة الظاهرية ، لان الحكم بالطهارة للشيء المشكوك هو الحكم الظاهري ، فقوله كل شيء طاهر - الذي هو المغيّى - يدل على حكمين : واقعي للعموم الافرادي ، وظاهري للاطلاق الأحوالي . واما دلالته على الاستصحاب فيدل عليه الغاية ، فان استمرار الحكم الواقعي إلى زمان العلم بالقذارة لابد وأن يكون لاستصحابه ، لان الحكم الواقعي بالطهارة غير منوط بالعلم بالنجاسة ، بل منوط بالنجاسة واقعا دون العلم بها ، والحكم الواقعي انما يكون مستمراً إلى زمان العلم انما هو لأجل التعبّد ببقائه ، فالرواية حيث دلّت على استمرار الحكم الواقعي إلى زمان العلم ، فلا محالة من أن ذلك امر تعبّدي باستمرار الواقع إلى زمان العلم ، وهذا هو معنى الاستصحاب .