شرح
الأمر الثالث من الأمور : ان المراد من قولهم العرف بحسب نظره المسامحي ليست المسامحة بمعنى الحقيقية الادعائية : أي ان العرف ليس تعميمه من باب الحقيقة الادعائية ، بل مرادهم من المسامحة بنظر العرف هو ان الموضوع إذا كان بحسب لسان الدليل أو نظر العقل خاصا ، فتعميمه بنظر العرف هو تسامحه فيما كان موضوعا بحسب نظر العقل ولسان الدليل ، وانه يتسامح عمّا هو الموضوع فيهما ، لأنه يرى بحسب ارتكازه ان الموضوع أعم ، فالمراد بتسامح العرف هو تسامحه عن نظر العقل ولسان الدليل لا الحقيقة الادعائية ، لوضوح ان العرف يرى ثبوت الموضوع حقيقة لا إدعاءاً .
الأمر الرابع : ان المصنف يرى أنه لا يعقل الاطلاق في دليل لا تنقض بحيث يشمل نظر العقل ولسان الدليل ونظر العرف ، لان نظر العقل ولسان الدليل ونظر العرف أمور متقابلة ، ولا يمكن تحقق الاطلاق بحيث يشمل الأمور المتقابلة إلاّ إذا كان لها جامع مفهومي يكون الاطلاق ناظراً اليه وحينئذ يكون شاملا للأمور المتقابلة ، ولا جامع مفهومي في المقام بحيث يشمل هذه الأمور المتقابلة ، وعليه فلابد وأن يكون النقض المنهي عنه في لسان دليل الاستصحاب هو النقض بحسب أحد هذه الانظار معيّناً كما مرّ منه الإشارة إلى هذا في استصحاب الأمور التدريجية في التنبيه الرابع . واما غير المصنّف ممن يرى امكان الاطلاق الا انه أيضا لا مجال له أيضا في دليل لا تنقض ، لان دليل لا تنقض له ظهور في كونه بحسب خصوص النظر العرفي ، ومع كونه ظاهرا في خصوص النظر العرفي لا وجه لدعوى الاطلاق فيه بحيث يشمل نظر العقل ولسان الدليل .
الأمر الخامس : ان المراد من كون النقض في دليل الاستصحاب ، هل هو بحسب نظر العقل أو لسان الدليل أو نظر العرف هو ان نظر العقل هو الطريق إلى ما اراده الشارع من النقض في لسان دليل الاستصحاب ؟ . . أو ان لسان الدليل هو الطريق إلى ما اراده الشارع من النقض ؟ أو ان نظر العرف هو الطريق إلى ما اراده الشارع