تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
شرح
وينبغي ان لا يخفى ان الرجوع إلى العرف - هنا - في تشخيص الموضوع ليس من الرجوع إلى العرف في تشخيص المصاديق ، ليقال ان العرف لا يرجع اليه في تشخيص المصاديق وانما يرجع اليه في تشخيص المفاهيم ، وذلك لما عرفت من أن العرف - هنا - لا يرى أن الزبيب - مثلا - هو من مصاديق العنب ، بل مع أنه يرى أن الزبيب ليس عنبا لكنه بحسب ارتكازه من مناسبة الحكم والموضوع يرى أن الحكم موضوعه هو المادة المتحققة في حالة العنبية والزبيبية ، غايته انه يحتمل انه لحالة العنبيّة دخل ، فلذا يحصل الشك ونحتاج إلى الاستصحاب . ولا يخفى ان العرف بحسب ارتكازه في مناسبة الحكم والموضوع ربما يعمّم الموضوع ، كما في العنب إذا غلى يحرم ، ومثل الماء المتغيّر بالنجاسة ينجس ، فإنه يرى بحسب ارتكازه ان التغيّر واسطة في عروض النجاسة على الماء وثبوتها له ، وان الماء هو الموضوع للنجاسة ، وان كان الحكم بحسب لسان الدليل هو ثبوت النجاسة للماء المتغيّر يوصف التغيّر ، ففي المثال العرف معمّم للموضوع كما كان معمّما له في الحرمة الثابتة بحسب لسان الدليل لخصوص العنب . وربما يخصّص الموضوع كما في مثل جواز التقليد ، فان العرف بحسب ارتكازه مخصّص للموضوع في قبال نظر العقل ، فان العرف بحسب ارتكازه يرى أن الموضوع لجواز التقليد هو المجتهد الحي دون الميت . وينبغي ان لا يخفى أيضا ان الارتكاز العرفي بحسب مناسبات الحكم والموضوع في نظره ليس هو بمثابة ان يكون قرينة على كون الظاهر من لسان الدليل هو ما يعمّ الزبيبية ، وإلاّ كان موجبا لكون الظاهر هو ما يعمّ الزبيبية ولا تصل النوبة إلى الاستصحاب ، بل المراد ان الارتكاز العرفي موجب لكون الموضوع للنقض بنظر العرف هو ما يعمّ الزبيبية ، مع اعترافه بكون الموضوع لظاهر الدليل هو خصوص العنب .