شرح
وصدق بقاء الموضوع في نظر العقل دون لسان الدليل ، كما في مثل جواز التقليد فإنه إذا رتب في لسان الدليل جواز التقليد للانسان العالم كما لو قال عليه السّلام : من كان عالما بحلالنا وحرامنا فللعوام ان يقلّدوه ، وبعد موت هذا الشخص يكون الموضوع باقيا ومتحدا في القضيتين بنظر العقل دون لسان الدليل ، لان التقليد كما عرفت في نظر العقل متقوّم بنفس الشخص والنفس باقية بعد الموت لا فناء لها ، فلا مانع من جريان الاستصحاب في نظره . وليس كذلك في لسان الدليل ، فان في لسان الدليل موضوع جواز التقليد هو الانسان العالم ، والانسان مركب من النفس والبدن ، وبعد الموت لابقاء للانسان المركب من النفس والبدن ، فلا يجري الاستصحاب بحسب لسان الدليل ، لعدم بقاء الموضوع بعد الموت .
وصدق بقاء الموضوع واتحاده في القضيتين بحسب لسان الدليل دون نظر العقل ، في مثل ما إذا ورد في لسان الدليل الماء إذا تغيّر بالنجاسة ينجس ، فتغيّر الماء بالنجاسة ثم زال التغيّر ، فان الموضوع غير محرز البقاء في نظر العقل لاحتماله كون النجاسة حكماً للماء المتغيّر ، ومع ذهاب التغيّر لا يجري استصحاب نجاسة الماء لاحتمال كون الموضوع للنجاسة هو الماء المتغيّر ، وبعد ذهاب التغيّر لا احراز لبقاء الموضوع في نظر العقل .
واما في لسان الدليل فحيث كان الظاهر منه هو كون التغيير كحيثية تعليلية لعروض النجاسة للماء ، فالماء بحسب ظاهر الدليل هو الموضوع للنجاسة ، وهو باق ومتحد في القضيتين .
والنسبة بين لسان الدليل ونظر العرف هي العموم من وجه أيضا ، لتصادقهما في المثال المتقدّم وهو عدالة زيد كما هو واضح .
وصدق بقاء الموضوع واتحاده في القضيتين بحسب لسان الدليل دون نظر العرف ، فيما إذا كان لسان الدليل دالاً على تنجس الجسم إذ لاقى نجاسة ، بان ورد في لسان الدليل : كل جسم لاقى نجاسة يتنجس ، فلاقى الخشب نجاسة فتنجّس ، ثم احترق الخشب بالنار فاستحال إلى رماد ، فظاهر لسان الدليل ان موضوع النجاسة هي الجسمية في الخشب ، ومن الواضح بقاء الجسمية في حال الرمادية ، فالموضوع بحسب لسان الدليل باق ومتحد في القضيتين ، وبحسب نظر العرف لابقاء للموضوع ، لان الموضوع للنجاسة بحسب نظر العرف هي الخشبيّة ولا بقاء للخشبية في حال كونه رمادا ، فيجري الاستصحاب بحسب لسان الدليل لبقاء الموضوع واتحاده في القضيتين ، ولا يجري بحسب نظر العرف لعدم بقاء الموضوع بنظره .
وصدق الموضوع بحسب نظر العرف دون لسان الدليل في موارد كثيرة : منها ما أشار اليه في المتن ، وهو ما إذا كان الحكم بحسب لسان الدليل ثابتا لموضوع خاص كالعنب في مثل ما إذا ورد : العنب إذا غلى يحرم ، فان موضوع الحرمة في لسان