شرح
لا تنقض ، فحاله كحال نظر العرف من هذه الجهة ، لان النقض العرفي - أيضا - نقض حقيقي ، وليس هو بنقض ادعائي حتى يتقدّم عليه النقض الحقيقي .
ولا ينبغي ان يقال : ان المتيقن هو النقض في لسان الدليل ، بدعوى ان كلام الشارع لابد وان ينزّل على ما هو النقض بحسب لسان دليله ، ولا وجه للرجوع إلى نظر غير نظره ، لما عرفت أيضا من أن الشارع انما عيّن الموضوع في مقام الحكم المتيقن الثابت لموضوعه ، ولم يعيّن الموضوع في دليل النقض ، فحاله في الطريقيّة لتعيين موضوع النقض في لا تنقض كنظر العرف ، وحيث عرفت انه لابد من الرجوع إلى العرف في تعيين ما هو المصداق للظاهر الذي له مصاديق متفاوتة ، فيتعيّن كون المرجع في تعيين موضوع لا تنقض هو نظر العرف ، دون لسان الدليل ودون نظر العقل .
وقد أشار المصنف إلى بعض المقدمات ، فأشار إلى النسبة بين الانظار الثلاثة بقوله : ( ( فلا مجال للاستصحاب في الاحكام . . . الخ ) ) .
وحاصله : انه في مقام استصحاب الاحكام الكلية لا يجري الاستصحاب بحسب نظر العقل ، لان السبب للشك هو انتفاء بعض أوصاف ما كان متعلقا لليقين ، فان الحكم الكلي كوجوب الانفاق - مثلا - على الأقارب أو الزوجة ثبت لما كان حيّاً ، فإذا شك في حياة من وجب الانفاق عليه لا يحرز الموضوع بحسب نظر العقل ، لاحتمال دخل الحياة فيما هو الموضوع لوجوب الانفاق ، بخلافه بنظر العرف ولسان الدليل فان موضوع الانفاق بحسبهما هو زيد وهو محفوظ في القضيتين ، لان الحياة بحسب نظر العرف ولسان الدليل من حالات الموضوع لا مما يتقوّم به الموضوع ، ففي استصحاب الاحكام الكلية مما يصدق اتحاد الموضوع في القضيتين بحسب نظر العرف ولسان الدليل دون العقل . والى هذا أشار بقوله : ( ( فلا مجال للاستصحاب في الاحكام لقيام احتمال تغيّر الموضوع في كل مقام شك في الحكم ب ) ) سبب ان منشأ الشك في الحكم هو ( ( زوال بعض خصوصيات موضوعه ) ) فلا يكون الموضوع