شرح
الدليل هو العنب ، والعنبيّة هي حالة ما قبل الجفاف ، ولكن العرف بحسب ارتكازه يرى أن الموضوع هو ما يشمل حالة الجفاف وهي الزبيبيّة ، فان الموضوع بنظره بحسب ما يراه من مناسبات الحكم والموضوع هو المادة المشتركة بين حالة العنبيّة والزبيبيّة ، فإنه يرى أن العنبيّة والزبيبيّة من الحالات المتبادلة على ما هو الموضوع للحرمة وهو المادة المشتركة بينهما ، ففي مثل هذا لا يجري الاستصحاب بحسب لسان الدليل ، لان الموضوع للحكم في لسانه هو العنبيّة وهي مرتفعة في حال كونه زبيباً فلا بقاء للموضوع في حال الشك ، ويجري الاستصحاب بحسب نظر العرف ، لان الموضوع في نظره هو المادة المشتركة وهي باقية في حال الزبيبيّة ، فان العرف بحسب ارتكازه وما يفهمه من مناسبات الحكم والموضوع يرى أن الزبيب إذا كان لا يحرم بالغليان فهو من باب ارتفاع الحكم عن موضوعه .
فاتضح مما ذكرنا حال النسبة بين الاحتمالات الثلاثة : من نظر العقل ونظر العرف ولسان الدليل ، ولذلك كان للبحث بان النقض المنهي عنه هو النقض بحسب أي هذه الثلاثة ثمرة مهمة من جريان الاستصحاب بحسب نظر منها وعدم جريانه بحسب النظرين الآخرين .
الثاني : ان الرجوع إلى نظر العرف في مقامين : الأول : الرجوع اليه بما هو مرجع في فهم معنى الالفاظ في المحاورات ، وبالعرف في هذا المقام يحصل الظهور ويكون للكلام ظاهر وهو المراد للمتكلم من كلامه .
الأمر الثاني : هو الرجوع إلى العرف فيما يفهمه بحسب ارتكازه ومناسبات الحكم والموضوع ، فالعرف مع كونه يرى أن الظاهر من لفظ العنب هو ما قبل الجفاف يرى - أيضا - بحسب ارتكازه ان موضوع الحكم للحرمة هو المادة المشتركة بين العنبيّة والزبيبيّة ، ومرادهم من كون نظر العرف في قبال نظر العقل ولسان الدليل هو الرجوع اليه بما يفهمه من جهة ارتكازه وما يراه من مناسبات الحكم والموضوع ، لا فيما يفهمه من اللفظ في المحاورات .