تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
شرح
من النقض ؟ فلا يتوهم انه ليس للعقل ولا لنظر العرف حق الاختراع بعد ان كان لسان الدليل معيناً لموضوع الحكم ، لما عرفت من أن نظر العقل والعرف ليس الرجوع اليهما من باب انهما مخترعان ، بل بما هما طريقان ، وهما كلسان الدليل من حيث الطريقيّة لتعيين موضوع النقض ، والدليل انما كان معيناً لموضوع الحكم المتيقن لا لموضوع النقض في دليل لا تنقض ، فحال لسان الدليل كحال نظر العرف ونظر العقل من حيث كون الكل طريقا لتعيين الموضوع للنقض في دليل الاستصحاب . إذا عرفت هذه الأمور . . . فالحق كما هو مختار المصنف وجملة المحققين : ان دليل الاستصحاب منزل على نظر العرف ، فالمراد من النقض المنهي عنه هو ما يراه العرف نقضا ، لا ما كان بحسب نظر العقل نقضا ، ولا ما كان نقضا بحسب لسان الدليل ، لأنه كما أن العرف هو المرجع في تعيين الظهور ، فالظاهر هو الذي يكون ظاهرا بحسب نظر العرف ، لان الشارع حيث إنه لا طريق له خاص في مقام محاوراته فهو من حيث المحاورة كواحد من العرف . كذلك الحال فيما إذا كان للموضوع مصاديق مختلفة ، كموضوع النقض فإنه له مصداق بنظر العقل وله مصداق بحسب لسان الدليل وله مصداق بحسب نظر العرف ، فان الشارع أيضا كواحد من العرف في تعيين مصداق الظاهر الذي له مصاديق متفاوتة ، فكما فيما إذا كان لا تنقض صادرا من واحد من أهل العرف لا ريب في أن مصداق النقض ما هو نقض بحسب نظر العرف ، فكذلك فيما إذا كان الكلام صادرا من الشارع فإنه - أيضا - كواحد من العرف في تعيين المصداق للظاهر من بين مصاديقه المتفاوتة . فاتضح مما ذكرنا : انه لابد وان ينزّل كلام الشارع في قوله لا تنقض اليقين بالشك على النقض الذي يراه العرف نقضا ، دون النقض بحسب نظر العقل أو لسان الدليل . ولا ينبغي ان يقال : انه يتعيّن النقض بحسب نظر العقل لأنه هو النقض الحقيقي دقّة ، لما عرفت من أن نظر العقل هو كطريق إلى معرفة ما هو النقض الحقيقي في قوله