تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
شرح
فإذا عرفت هذا . . . نقول : ان النسبة بين نظر العرف ونظر العقل هي العموم من وجه ، لتصادقهما فيما إذا ترتب حكم على عدالة زيد وتعلّق اليقين بعدالته ثم شك في بقائها مع العلم بحياته ، فان الموضوع في هذا الفرض متحد في القضيتين في كلا النظرين . وصدق بقاء الموضوع بنظر العقل واتحاده في القضيتين دون نظر العرف في مثل جواز التقليد للمجتهد بعد موته ، فان جواز التقليد حكم موضوعه رأي المقلد ورأي المقلد قائم عند العقل بنفسه العاقلة والنفس باقية لا فناء لها ، فالموضوع عند العقل واحد باق في القضيتين ، وموضوع جواز التقليد بنظر العرف هو زيد المركب من النفس والبدن ، وبعد موته لابقاء للموضوع بنظر العرف . ففي هذا الفرض يتحد الموضوع في القضيتين في نظر العقل ، ولا اتحاد بين القضيتين في الموضوع في نظر العرف . وصدق بقاء الموضوع واتحاده في القضيتين في نظر العرف دون نظر العقل في الشك في بقاء الاحكام الكلية مطلقا ، مثلا لو شك في بقاء الحكم الكلي بوجوب صلاة الجمعة في حال الغيبة ، فان الموضوع لا اتحاد له في القضيتين بنظر العقل دون العرف ، لان سبب الشك في بقاء الحكم هو احتمال كون مصلحة وجوب صلاة الجمعة منوطة بحضور الامام عليه السّلام ، ومع هذا الاحتمال يكون الموضوع في نظر العقل مما يحتمل ان يكون هو صلاة الجمعة في حال حضور الامام عليه السّلام ، ومع عدم حضور الامام لا يقين ببقاء الموضوع لهذا الوجوب بنظر العقل ، فلا جريان للاستصحاب بنظره لعدم احراز بقاء الموضوع مع هذا الاحتمال في نظر العقل . وبعبارة أخرى : ان الاحكام بنظر العقل تابعة للمصالح والمفاسد في متعلق الحكم ، ومع فقد خصوصية يحتمل دخالتها في المصلحة لا احراز للموضوع بنظر العقل ، لان كلّما كان داخلا في مصلحة الحكم يكون داخلا في موضوع الحكم بنظر