تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
كما أنه ربما لا يكون موضوع الدليل بنظر العرف بخصوصه موضوعا ، مثلا العنب إذا غلى يحرم كان العنب بحسب ما هو المفهوم عرفا هو خصوص العنب ، ولكن العرف بحسب ما يرتكز في أذهانهم ويتخيلونه من المناسبات بين الحكم وموضوعه ، يجعلون الموضوع للحرمة ما يعم الزبيب ويرون العنبية والزبيبية من حالاته المتبادلة ، بحيث لو لم يكن الزبيب محكوما بما حكم به العنب ، كان عندهم من ارتفاع الحكم عن موضوعه ، ولو كان محكوما به كان من بقائه ( 1 ) ، ولا ضير في أن يكون
شرح
( 1 ) هذا هو الموضع الثالث من الكلام في هذا المقام الأول ، وهو انه بعد ان ظهر مما مرّ ان المراد من بقاء الموضوع هو اتحاد القضية المتيقنة والقضية المشكوكة موضوعا ، وتمّ الاستدلال عليه . . . فهل المدار في اتحاد القضيتين في الموضوع هو اتحادهما بنظر العرف ؟ . . أو اتحادهما بحسب ما يستفاد من الدليل الدال على الحكم ؟ بمعنى ان الحكم الذي ثبت بالدليل الشرعي لموضوع يكون ذلك الموضوع الذي ثبت له الحكم هو الذي يلزم ثبوته في القضية المشكوكة ، فيكون الاتحاد في الموضوع بين القضيتين هو ما كان موضوعا في لسان الدليل الدال على ثبوت ذلك الحكم لموضوعه . . أو ان المدار في اتحاد القضيتين موضوعا هو اتحادهما في الموضوع بحسب نظر العقل ؟ ولابد من بيان أمور ايضاحاً لتحقيق الحال في هذا المقام : الأول : بيان النسبة بين هذا الانظار الثلاثة : أي النسبة بين نظر العرف ونظر العقل ، وبين نظر العرف ولسان الدليل ، وبين نظر العقل ولسان الدليل ، لوضوح انه إذا كانت النسبة بين هذه الثلاثة هي التساوي لا يكون مجال للبحث في أن المدار في الاتحاد على أي هذه الثلاثة ، لعدم الفائدة ، بخلاف ما إذا لم تكن النسبة بينها هي التساوي فان تعيين كون المدار في الاتحاد هو أحد هذه الثلاثة يترتب عليه ثمره مهمّة : من جريان الاستصحاب بحسب أحد الانظار ، وعدم جريانه بحسب النظرين الآخرين كما سيظهر ذلك .