نعم لو كان الخاص غير قاطع لحكمه ، كما إذا كان مخصّصاً له من الأول ، لما ضرّبه في غير مورد دلالته ، فيكون أول زمان استمرار حكمه بعد زمان دلالته ، فيصحّ التمسك بأوفوا بالعقود ولو خصّص بخيار المجلس ونحوه ، ولا يصح التمسك به فيما إذا خصّص بخيار لا في أوله ( 1 ) ،
شرح
الدليل الخاص لا الاستصحاب ، ولكنه حيث لم يكن للخاص دلالة كما أنه ليس للعام دلالة فلا يكون المرجع العام ، ولكنه لما كان حكم الخاص متيقنا سابقا مشكوكا في بقائه لاحقا ( ( فلا مجال إلاّ لاستصحابه ) ) .
والحاصل : انه لا دليل لفظي على الحكم فيما بعد زمان الخاص لا من العام ولا من الخاص ، فيرجع إلى الاستصحاب ، وحيث كان حكم الخاص متيقنا سابقا ومشكوكا لاحقا فلابد وأن يكون هو المستصحب .
( 1 ) بعد ان ذكر حكم المسألة فيما لو وقع التخصيص في الأثناء وان المرجع فيه يكون استصحاب حكم الخاص ، أشار إلى أنه لو كان التخصيص موجبا لارتفاع حكم العام في أول الأزمنة ، فبعد انقضاء زمان حكم الخاص يكون المرجع هو أوفوا بالعقود ، والسبب في ذلك أنه لا يكون في هذا الفرض انقطاع لاستمرار حكم العام ، فلا يلزم ما ذكرناه من المحاذير المتقدمة ، لان العام بعد تخصيصه في أول الأزمنة يكون ابتداء زمان استمراره بعد انقضاء زمان حكم الخاص ، فلا مناص من كونه هو المرجع بعد انقضاء زمان الخاص ، كما في خيار المجلس بالنسبة إلى أوفوا بالعقود ، فان خيار المجلس يرفع حكم لزوم العقد من أول زمان انعقاد البيع إلى انقضاء زمان المجلس ، ويكون أوفوا بالعقود دالاً على لزوم العقد بعد انقضاء زمان خيار المجلس ، فابتداء دلالة أوفوا بالعقود على وجوب الوفاء بالعقد هو ما بعد انقضاء زمان خيار المجلس ، فلما لم يكن الخيار موجبا لانقطاع هذا الواحد المستمر في العام لفرض كون ابتدائه بعد انقضاء زمان الخاص ، فلابد وأن يكون العام هو المرجع بعد انقضاء زمان الخاص ، ولا يلزم محذور من تلك المحاذير ، لأنها انما تلزم حيث يكون انقطاع