تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
شرح
آخر من أزمنة هذا الزمان الواحد المستمر ، كان مطيعا في الزمان الذي وفى به ، وعاصيا في الزمان الذي لم يف به . فالفرق بين هذا النحو الثالث من لحاظ الزمان وهو لحاظه بنحو الواحد المستمر ، وبين لحاظه قطعا قطعا سواء كان بنحو قيد الموضوع كما في الأول ، أو بنحو الظروف المتعددة كما في الثاني : هو انه في مقام الاثبات قد لحظ الزمان بنحو الطبيعي ظرفا للحكم الملحوظ بنحو الطبيعي في هذا النحو الثالث ، وفي النحوين السابقين يكون الحكم والزمان قد لحظا بنحو التعدد في مقام الاثبات ، واما في مقام الثبوت فلا فرق بين هذه الانحاء الثلاثة ، من حيث إنه للوفاء بالعقد اطاعات متعددة وعصيانات كذلك . الثالث : انه قد ظهر مما ذكرنا انه لا ينبغي الاشكال في الرجوع إلى العام دون الاستصحاب ، فيما إذا كان الزمان قد لحظ بنحو التعدد سواء بنحو القيديّة للموضوع أو بنحو تعدد الظروف ، لان للعام الملحوظ بهذين النحوين يكون له افراد متعددة بمقدار تعدد قطع الزمان ، فإذا خرج منه فرد - قطعة من الزمان - لأجل التخصيص تكون افراد قطع الزمان الباقية مشمولة للعام ، ومتى كانت للعام دلالة لا يرجع إلى الاستصحاب . وقد ظهر أيضا : انه ليس من محل النزاع - أيضا - ما إذا لحظ الزمان ظرفا بنحو ان يكون له إطاعة واحدة وعصيان واحد ، فان الإطاعة في مثل هذا اللحاظ باتيانه مرة واحد في ضمن مجموع هذا الزمان ، وعصيانه يكون بتركه في مجموع هذا الزمان ، لبداهة انه لو وجب اكرام زيد - مثلا - في مجموع يوم الجمعة بنحو يكون إطاعة هذا الوجوب باكرام زيد في أي ساعة من ساعات هذا اليوم الواحد ، وعصيانه بترك اكرامه في مجموع هذا اليوم ، فلو خصّص هذا الوجوب بعدم وجوب اكرام زيد في ساعة معينة من أثناء ساعات هذا اليوم ، كما لو كان الدليل الخاص دالا على عدم وجوب اكرام زيد في خصوص ساعة الزوال من يوم الجمعة ، فان هذا العام يكون
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 299 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء