ومنه انقدح أنه لا موقع لتشبث الكتابي باستصحاب نبوة موسى أصلا ، لا إلزاما للمسلم ، لعدم الشك في بقائها قائمة بنفسه المقدسة ، واليقين بنسخ شريعته ، وإلا لم يكن بمسلم ، مع أنه لا يكاد يلزم به ما لم يعترف بأنه على يقين وشك ، ولا اقناعا مع الشك ، للزوم معرفة النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم بالنظر إلى حالاته ومعجزاته عقلا ، وعدم الدليل على التعبد بشريعته لا عقلا ولا شرعا ، والاتكال على قيامه في شريعتنا لا يكاد يجديه إلا على نحو محال ( 1 ) ، ووجوب العمل بالاحتياط عقلا في حال
شرح
فلا يكون معترفا بجريان الاستصحاب لعدم تحقق أحد أركانه وهو الشك اللاحق . وأشار إلى أن المورد دوري وانه مما يجب فيه الفحص فلا يجري الاستصحاب لو فرض هناك شك بقوله : ( ( فيما صح هناك التعبد والتنزيل ودل عليه الدليل ) ) وبعد كون المورد دورياً وانه مما يجب فيه الفحص فلا دلالة لأدلة الاستصحاب ، لان جريانه مستلزم للدور ولأنها مقيدة بالفحص واليأس عن الظفر بالدليل ، ولذلك فرّع عليه انه لا وجه لاجراء الكتابي الاستصحاب أيضا في مقام اقناع نفسه بقوله : ( ( كما لا يصح ان يقنع به إلاّ مع اليقين والشك و ) ) وجود ( ( الدليل على التنزيل ) ) وقد عرفت ان الدليل دوري أولاً ، ومقيد بالفحص ثانياً .
( 1 ) يشير إلى المحاججة وتشبث الكتابي فيها بالاستصحاب ، وقد عرفت مما ذكرنا انه لا يصح للكتابي التمسك بالاستصحاب لا في مقام الالزام والجدل ، ولا في مقام عمل نفسه ، ولذا قال ( قدس سره ) : ( ( ومنه ) ) أي ومما ذكر ( ( انقدح انه لا موقع لتشبث الكتابي باستصحاب ) ) بقاء ( ( نبوة موسى ) ) وبقاء جميع احكامها ( ( أصلا لا ) ) من باب الجدل ( ( الزاما للمسلم لعدم الشك في بقائها ) ) فان المسلم يعتقد بقاء نبوة موسى بالمعنى الأول وهي كونها صفة ( ( قائمة بنفسه المقدسة و ) ) لا شك للمسلم في عدم بقاء شريعة موسى عليه السّلام ، لان المسلم معترف بنبوة محمد صلّى الله عليه وآله وسلّم فله ( ( اليقين بنسخ شريعته ) ) أي شريعة موسى عليه السّلام ( ( وإلاّ لم يكن بمسلم مع أنه ) ) أي مع أن