وأما استصحابها بمعنى استصحاب بعض أحكام شريعة من اتصف بها ، فلا إشكال فيها كما مر ( 1 ) .
شرح
لا يتأتى من الكتابي لأنه ( ( يحتاج ) ) جريان الاستصحاب من الكتابي ( ( إلى دليل كان هناك غير منوط بها ) ) أي غير منوط بنفس الشريعة التي احتمل نسخها ( ( وإلاّ لدار ) ) ومن المسلم لاشك لاعترافه بالنسخ ( ( كما لا يخفى ) ) .
( 1 ) قد عرفت ان الكلام : تارة في استصحاب نفس النبوة بالمعنى الثاني ، وقد عرفته مفصلا .
وأخرى يكون في استصحاب احكامها ، واستصحاب احكامها : تارة يكون المراد استصحاب بعض احكامها ، وقد مرّ الكلام فيه في التنبيه السادس مفصّلا أيضا . واما استصحاب جميع احكامها فقد عرفت ان استصحاب عدم نسخها أصلا مرجعه إلى استصحاب جميع احكامها .
وقد ظهر مما ذكرنا انه لا يجري الاستصحاب في جميع احكامها فيثبت به انها باقية بجميع احكامها ، لان من جملة احكامها نفس الاستصحاب ، واثبات الاستصحاب لجميع احكامها المتوقف على ثبوت نفس الاستصحاب - لأنه من جملة احكامها - دوري ، لان حجية الاستصحاب تتوقف على ثبوت جميع أحكام الشريعة السابقة ، فإذا توقف ثبوت جميع الأحكام على حجية الاستصحاب كانت حجية الاستصحاب لجميع الاحكام متوقفة على نفسها وهو دور بيّن .
لا يقال : ان حجية الاستصحاب لا تتوقف على ثبوت جميع الأحكام في الشريعة السابقة ، بل السبب في حجية الاستصحاب هو العلم الاجمالي بثبوت ما يدل بالفعل على حجية الاستصحاب ، وذلك الدليل اما هو بقاء الشريعة السابقة وعدم نسخها ، أو لثبوت حجيته في هذه الشريعة اللاحقة ، فيعلم بحجيته على كل حال وان كان السبب لحجيته غير معلوم بالتفصيل ، وكون الدليل على ثبوت شيء معلوماً