ثم لا يخفى أن الاستصحاب لا يكاد يلزم به الخصم ، إلا إذا اعترف بأنه على يقين فشك ، فيما صحّ هناك التعبّد والتنزيل ودلّ عليه الدليل كما لا يصح أن يقنع به إلا مع اليقين والشك والدليل على التنزيل ( 1 ) .
شرح
بالاجمال لا ينافي العلم التفصيلي بحجية المدلول ، فحجية الاستصحاب معلومة تفصيلا لهذا العلم الاجمالي ، ولا تتوقف على ثبوت جميع أحكام الشريعة السابقة .
فإنه يقال : ان هذا العلم الاجمالي لا يوجب حجية الاستصحاب ، لأنه اما دوري ، أو يلزم من وجوده عدمه .
وتوضيح ذلك : ان اثبات هذا العلم الاجمالي لحجية الاستصحاب الجاري في أحكام الشريعة السابقة غير معقول ، لان حجية هذا الاستصحاب ان كان لبقاء جميع أحكام الشريعة السابقة قطعا فإنه مفروض العدم ، لأن المفروض الشك في ثبوت جميع أحكام الشريعة السابقة وانما يراد اثباتها بواسطة الاستصحاب ، فيلزم الدور ان كان حجية الاستصحاب بالشريعة السابقة ، وان كان بواسطة الشريعة اللاحقة فحيث كان لازم ثبوت الشريعة اللاحقة نسخ أحكام الشريعة السابقة يكون لازم حجية هذه الشريعة عدم جريان الاستصحاب لاثبات جميع أحكام الشريعة السابقة ، لفرض نسخها بهذه الشريعة ، فحجية هذا الاستصحاب مقطوعة العدم بالفعل ، اما لعدم ثبوت الدليل عليها إلاّ بنفس الاستصحاب فيلزم الدور ، أو لثبوت دليل يقتضي عدم جريان هذا الاستصحاب فيلزم من جريان الاستصحاب في جميع أحكام الشريعة السابقة عدم جريانه .
( 1 ) لا يخفى ان السبب لعقد هذا التنبيه هو ما حكاه في القوانين من محاججة جرت بين كتابي وبعض السادة الأفاضل ، فتمسك الكتابي لصحة بقائه على شريعة موسى بالاستصحاب فأفحم السيد الفاضل ، وقد عرفت من جميع ما ذكرنا انه لا يصح التمسك بالاستصحاب من الكتابي لا في أصل نبوة موسى في مقام احتمال نسخها ، ولا في جميع احكامها أيضا لاحتمال النسخ ، لا من باب الجدل والزام المسلم بلزوم