شرح
ولا للشك في وجوب معرفتها ، فان كون النفس في هذه الدرجة مما لا يختلف حالها في الحياة والموت وهي حيّة من حين خلقها إلى الأبد ، فيجب عقد القلب على هذه الإمامة ويجب معرفتها ، ولا يكون الشك في حياة الامام موجبا للشك في الحكم الذي موضوعه هو الإمامة بهذا المعنى .
الثاني من معنى الإمامة هو ان يكون الامام رئيسا للناس يتصرّف تصرّفا خارجيا في أمور معاشهم ومعادهم ، والإمامة بهذا المعنى من المناصب الالهيّة المجعولة ، والإمامة بالمعنى الأول تكون لشخصين في زمان واحد ، واما الإمامة بهذا المعنى الثاني فلا تكون إلاّ لواحد منهما ، فليس لعلي بن الحسين عليه السّلام - مثلا - في وجود الحسين عليه السّلام الرياسة التي من شؤونها التصرّف في أمور الناس ، واما كون علي بن الحسين عليه السّلام ذاتاً بالغة حدّ الكمال فإنها كذلك في حال حياة الحسين عليه السّلام ، والإمامة بهذا المعنى الثاني هي التي يكون الشك في حياة الامام موجبا للشك في الحكم المرتب على حياته ، وقد عرفت فيما مرّ ان للإمامة حكمين : وجوب عقد القلب ، ووجوب معرفته ، اما بالنسبة إلى وجوب عقد القلب فحيث عرفت ان عقد القلب من الأمور الاختيارية المقدورة للمكلف في حال شكه وظنه وقطعه ، ففي حال الشك في حياة الامام لا مانع من جريان الاستصحاب في حياة الامام التي هي الموضوع لحكم وجوب عقد القلب ، فنستصحب حياته فيما إذا شك في موته ، ويترتب على هذا الاستصحاب الموضوعي وجوب عقد القلب على امامة الامام الذي شك في حياته لأجل الاستصحاب الجاري الملزم بالتعبّد بحياته لان يعقد القلب على إمامته .
الا ان يقال : انه لا فائدة في هذا الاستصحاب - أيضا - لأنه بعد ان كان للإمامة اثر آخر غير عقد القلب وهو وجوب تحصيل معرفته والعلم بإمامته بالعقل المتوقف هذا الأثر على لزوم تحصيل القطع بحياته ، فلا ينفع الاستصحاب بالنسبة إلى عقد القلب في مقام الشك في حياته ، لعدم الاكتفاء بعقد القلب على حياته في مقام