تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
فيعم العمل بالجوانح كالجوارح ( 1 ) ، وأما التي كان المهم فيها شرعا وعقلا هو القطع بها ومعرفتها ، فلا مجال له موضوعا ويجري حكما ، فلو كان
شرح
بالنسبة إلى تفاصيل الحشر بفرض الشك اللاحق غير الساري يستلزم قيام الدليل على وجوب المعرفة في زمان خاص ، وبعد انقضائه يشك في بقاء الوجوب في الزمان الذي يليه وحينئذ يجري الاستصحاب ، ولكن هذا مجرد فرض . واما الاستصحاب الموضوعي فله مجال بالنسبة إلى الإمامة والنبوة ، وذلك فيما إذا شك في حياة الامام أو النبي ، لأنه لا اشكال في وجوب معرفة الامام والنبي في حال حياتهما ، فإذا شك في حياتهما يشك في بقاء وجوب المعرفة ووجوب عقد القلب بالنسبة اليهما في بقاء الموضوع . وسيأتي الكلام في ذلك مفصلاً . ومما ذكرنا يظهر : انه لا مجال للشك الموضوعي بالنسبة إلى تفاصيل الحشر ، لأن الشك الموضوعي منشأه الشك في الحياة والموت ، ولا مجال للحياة والموت بالنسبة إلى تفاصيل الحشر ، وهو واضح . ( 1 ) يشير بهذه العبارة إلى وجود المقتضي وعدم المانع ، اما إلى وجود المقتضي فبقوله : ( ( لصحة التنزيل وعموم الدليل ) ) فان المقتضي لشمول دليل الاستصحاب هو كون المستصحب مما يصح تنزيله - وذلك بان يكون اما حكما شرعيا أو موضوعا لحكم شرعي ، والأمور الاعتقادية موضوعات لاحكام شرعية - ووجود اطلاق في دليل الاستصحاب بحيث يكون شاملا لمورد الاستصحاب ، ومن الواضح وجود الاطلاق في دليل الاستصحاب الشامل للأمور الاعتقادية ، فان قوله لا تنقض اليقين بالشك يدل باطلاقه على عدم جواز نقض اليقين بالشك ، سواء متعلق اليقين والشك هو العمل بالجوارح أو العمل بالجوانح . وقد أشار إلى كون المستصحب في الأمور الاعتقادية مما يصح تنزيله بقوله : ( ( لصحة التنزيل ) ) وأشار إلى وجود الاطلاق في دليل الاستصحاب بقوله : ( ( وعموم الدليل ) ) . وقد أشار إلى المانع المتوهّم بقوله : ( ( وكونه أصلا عمليا ) ) بتوهّم ان الاستصحاب من الأصول العملية ، والمراد من
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 277 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء