تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
المورد أثر شرعي ، يتمكن من موافقته مع بقاء الشك فيه ، كان ذاك متعلقا بعمل الجوارح أو الجوانح ( 1 ) .
شرح
الموضوعي لأجل ترتيبه مما يكتفى فيه بذلك الأثر ، ولا يكون معه اثر آخر لابد فيه من تحصيل العلم وعدم الاكتفاء فيه بالشك . والى ما ذكرنا أشار بقوله : ( ( الا إذا كان حجة من باب افادته الظن ) ) كمثل وجوب عقد القلب ( ( و ) ) لابد مضافا إلى ذلك أنه ( ( كان المورد مما يكتفى به أيضا ) ) . ( 1 ) حاصله : انه قد تبيّن مما ذكرنا ان الأمور الاعتقادية هي موضوعات لاحكام شرعية مرتبة عليها ، ويشملها دليل الاستصحاب كغيرها من الموضوعات الخارجية غير الاعتقادية كالصلاة وشرب الخمر ، وقد عرفت أيضا انه لابد في جريان الاستصحاب في الموضوع من لزوم كونه ذا اثر شرعي ، فيجري عمرو الاستصحاب في حياة زيد فيما إذا كان لبقاء حياة زيد اثر بالنسبة إلى عمرو ، اما إذا كان أجنبيا عن زيد بحيث لا يكون لحياة زيد أو موته اثر بالنسبة إلى عمرو فلا وجه لإجراء عمرو الاستصحاب في حياة زيد ، وقد عرفت أيضا ان جريان الاستصحاب في الموضوع لابد من أن يكون مما يتمكن المجري للاستصحاب من الموافقة في حال الشك ، فلو كان المورد مما لا يمكن موافقته في حال الشك فلا وجه لجريان الاستصحاب فيه ، ففيما إذا شك في بقاء خمريّة مائع وكان المايع خارجاً عن محل الابتلاء - مثلا - فلا وجه لجريان هذا الاستصحاب ، لأنه مع فرض عدم القدرة على الامتثال بواسطة الخروج عن محل الابتلاء لا وجه لجريان الاستصحاب ليترتب عليه النهي عن شرب هذا المايع . ومما ذكرنا يتضح : انه انما يجري الاستصحاب في الأمور الاعتقادية فيما إذا كان الحكم المرتب على الموضوع الاعتقادي هو مثل وجوب الاعتقاد به بمعنى عقد القلب عليه ، فإنه يجامع هذا الحكم الشك به ، فللتعبد بوجوب الاعتقاد به في حال الشك مجال . واما بالنسبة إلى وجوب معرفته التي قد عرفت انها تنافي الشك به ، فلا يجري