فيها حكما وكذا موضوعا ( 1 ) ، فيما كان هناك يقين سابق وشك
شرح
وقد ظهر مما ذكرنا : ان الأثر المهمّ في الاعتقاديات أمران : هما عقد القلب ، والمعرفة ، والتسليم والانقياد فهما : اما من لوازم عقد القلب كما هو ظاهر المتن لذكره لهما في مورد ما كان المهم عقد القلب في قبال ما كان الأثر المهم فيه هو المعرفة ، أو من لوازم المعرفة كما هو رأي من يرى أن عقد القلب وان كان امرا اختياريا غير المعرفة إلاّ انه ملازم لليقين ، فإنه على هذا تكون هذه الأمور من التسليم والانقياد من لوازم عقد القلب الملازم للمعرفة التي لا مجال لها إلاّ لمن له يقين . وقد أشار إلى كون عقد القلب في قبال المعرفة بقوله : ( ( والاعتقاد بمعنى عقد القلب عليها وهو من الاعمال القلبية الاختيارية ) ) بذاته لا كاليقين فإنه اختياري بمقدماته لا بذاته كما مرّ بيانه .
( 1 ) الكلام في مقامين : المقام الأول : في شمول دليل الاستصحاب للأمور الاعتقادية ، ولا ريب في وجود المقتضي وعدم المانع ، اما وجود المقتضي فهو شمول دليل الاستصحاب لما يرتبط بالشارع ، وبعد ان كانت تلك الأمور موضوعاً للحكم الشرعي فيجري الاستصحاب فيها موضوعاً وحكماً ، فيما إذا تحقق فيهما اليقين السابق والشك اللاحق ، واما عدم المانع فلان ما يتوهّم كونه مانعا ليس هو إلاّ كونها من أصول الدين بحسب الاصطلاح ، والاستصحاب أصل عملي يختص بالعمل في الفروع ، وظاهر العمل هو العمل بالجوارح دون العمل الجانحي ، وهو توهّم فاسد ، فان جعلها بحسب الاصطلاح من أصول الدين لا يمنع بعد شمول دليل الاستصحاب لكل ما يرتبط بالشارع وكانت هذه الأمور الاعتقادية مما يرتبط بالشارع ، لأنه لها احكام شرعية كوجوب تحصيل العلم بها ووجوب عقد القلب عليها ، والمراد من كون الاستصحاب أصلا عمليا هو كونه مرجعا للشاك في قبال الامارة التي لسانها ان مؤدّاها هو الواقع ، فلا مانع من شمول دليل الاستصحاب لها ، كما أن المقتضي لشموله لها موجود كما عرفت من اطلاق دلالته لكل ما يرتبط بالشارع .