لاحق ( 1 ) ، لصحة التنزيل وعموم الدليل ، وكونه أصلا عمليا إنما هو بمعنى أنه وظيفة الشاك تعبدا ، قبالا للامارات الحاكية عن الواقعيات ،
شرح
فاتضح : ان كونها بحسب الاصطلاح من أصول الدين لا يمنع عن جريان الاستصحاب فيها ، بعد ان كان المستفاد من دليل الاستصحاب شموله لما يرتبط بالشارع سواء كان بنفسه مجعولا شرعيا كحكم هذه الأمور الاعتقادية ، أو كان موضوعا للحكم الشرعي كالموضوع في هذه الأمور الاعتقادية ، ولذا قال ( قدس سره ) : ( ( فكذا لا اشكال في الاستصحاب فيها ) ) أي لا اشكال في جريان الاستصحاب في الأمور الاعتقادية ( ( حكماً وكذا موضوعا فيما ) ) إذا تحققت أركان الاستصحاب من اليقين السابق والشك اللاحق .
( 1 ) توضيحه : ان الأمور الاعتقادية التي يشير إليها في العبارة ثلاثة : الإمامة والنبوة وتفاصيل الحشر ، والمراد بالحشر ما بعد الموت من عالم البرزخ وعالم المعاد يوم جمع الخلائق كلهم للحساب ، وهذه الثلاثة هي الموضوع للحكم الشرعي الذي قد عرفت انه أمران وجوب عقد القلب ، ووجوب تحصيل المعرفة واليقين .
ولا يخفى ان هذا هو المقام الثاني للكلام ، وهو ما يجري فيه الاستصحاب في الأمور الاعتقادية من حكمها وموضوعها ، وحيث عرفت ان لها حكمين وجوب عقد القلب ووجوب المعرفة ، لذلك تكلّم المصنف في جريان الاستصحاب في ثلاثة مواضع :
الأول : في استصحاب الحكم في وجوب عقد القلب .
والثاني : في جريانه في استصحاب الحكم بالنسبة إلى وجوب المعرفة .
والثالث : في استصحاب الموضوع .
اما كلام المصنف في الموضع الأول وهو استصحاب وجوب عقد القلب ، فإنه بعد ان فسّر الاعتقاد بمعنى عقد القلب قال : فكذا لا اشكال في الاستصحاب فيها حكماً ، ثم تكلّم في الموضع الثاني في قوله : واما التي كان المهمّ فيها شرعا وعقلا هو