تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
شرح
أمران : وجوب المعرفة ، ووجوب عقد القلب ، وقد عرفت في دليل الانسداد ان عقد القلب عمل من اعمال القلب الاختيارية بذاته ، فان اليقين وان كان اختياريا لكنه ليس بذاته بل بمقدماته ، أي من ليس له يقين يمكن ان يبحث فيحصل له اليقين من مقدمات تستلزم اليقين ، وبعد تمامية مقدمات اليقين فاليقين لا يكون اختيارياً ، بخلاف عقد القلب فإنه بذاته اختياري لأنه مع فرض تأتّيه من غير المتيقن كالظان والشاك فاختياريته واضحة ، ومع فرض ملازمته لليقين فهو أيضا اختياري ، لامكان ان يحصل اليقين للشخص ولا يعقد قلبه على ما يتيقن به ، كما هو فعل الكفار المستيقنين بنبوة النبي الجاحدين لها . فظهر مما ذكرنا : ان عقد القلب هو غير اليقين وهو مقابل للجحود كما تشير اليه الآية الكريمة وهي قوله تعالى : [ وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ] ( 1 ) فان الآية قد دلّت على أن الكفار قد أيقنوا ولكنهم جحدوا ، والجحود هو اظهار الانكار وعدم اليقين وهو لازم عدم عقد القلب ، لوضوح ان من عقد قلبه على امامة الامام ونبوة النبي لا يكون مظهراً لانكار إمامته أو نبوته . بقي شيء وهو ان عقد القلب وان كان غير اليقين ، ولكنه هل يلازم اليقين بحيث لا يتأتى عقد القلب من الظان والشاك ، أو انه لا يلازم اليقين ويتأتى من الظان والشاك ؟ ويظهر من المصنف انه لا يلازم اليقين لما ذهب اليه من جريان الاستصحاب فيما كان المهم هو عقد القلب وعدم جريانه فيما كان المهم هو المعرفة ، فإنه لو كان عقد القلب مما يلازم اليقين لكان مما لا يتأتى من الظان والشاك ، وعليه فلا يمكن ان يكون مورداً للتعبّد الاستصحابي لان الاستصحاب تعبّد للشاك ، فإذا كان عقد القلب لا يتأتى من الشاك فلا يعقل ان يكون موردا لوجوب التعبد به في حال الشك .
هامش
( 1 ) النمل : الآية 14 .
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 273 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء