تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
الموضوعات ، كما لا شبهة في ترتيب ما للحكم المنشأ بالاستصحاب من
شرح
تقتضي استحقاق الثواب ومعصيته تقتضي استحقاق العقاب . . واما الأثر الشرعي المترتّب على الحكم بواسطة امر عقلي أو عادي فلا يكون الاستصحاب حجة عليه ومثبتا له ، وحاله حال الأثر الشرعي المترتّب على الموضوع بواسطة امر عادي أو عقلي ، ففيما - مثلا - لو استصحبنا وجوب الانفاق على زيد لقوته - مثلا - وكان اللازم لوجوب الانفاق عليه الآن هو بلوغه ، وإذا كان بالغا يزيد مقدار الانفاق عليه ، فلا يترتب على استصحاب وجوب الانفاق عليه بمقدار قوته وجوب زيادة الانفاق عليه الآن ، لأنه لازم بلوغه وهو لازم عقلي لا شرعي ، وكذا فيما لو استصحبنا نجاسة الخمر لاحتمال كونها خلاً وكان حكم مرتب على اسكار الخمر ، كما لو دلّ الدليل على حرمة الجلوس على مائدة فيها مسكر ، فإنه باستصحاب نجاسة الخمر لا يترتب حرمة الجلوس على مائدة فيها الخمر المشكوكة النجاسة ، لان الاسكار لازم عادي لها لا شرعي . ثم لا يخفى ان اثر الحكم المستصحب ان كان أثراً شرعيا للحكم الواقعي لابد من ترتبه بالاستصحاب كوجوب الاجتناب عن النجاسة المشكوكة المستصحبة ، وان كان أثراً عقليا للحكم لكنه أعم من كونه واقعيا أو ظاهريا فإنه يترتب بالاستصحاب أيضا ، كوجوب الإطاعة فإنه اثر للحكم أعم من كونه واقعيا أو ظاهريا . واما إذا كان اثرا عقليا مختصّا بالحكم الواقعي فإنه لا يترتب بالاستصحاب ، لوضوح انه بعد ان كان أثراً عقليا لا شرعيا وكان موضوعه هو خصوص الحكم الواقعي فلا محالة لا يترتب بالاستصحاب ، لان الثابت بالاستصحاب هو الحكم الظاهري كما سيظهر ، ومع عدم الموضوع للأثر لا يترتب الأثر ، مثلا لو قلنا بان وجوب عقد القلب وهو الموافقة الالتزامية انما يحكم العقل بلزومها بالنسبة إلى الحكم الواقعي دون الظاهري ، فلا تجب الموافقة الالتزامية للحكم الثابت بالاستصحاب لأنه حكم ظاهري لا واقعي .
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 194 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء