تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
وأما ما أفاده من الوجه الأول ، فهو وإن كان وجيها بالنسبة إلى جريان الاستصحاب في حق خصوص المدرك للشريعتين ، إلا أنه غير مجد في حق غيره من المعدومين ، ولا يكاد يتم الحكم فيهم ، بضرورة اشتراك أهل الشريعة الواحدة أيضا ، ضرورة أن قضية الاشتراك ليس إلا أن الاستصحاب حكم كل من كان على يقين فشك ، لا أنه حكم الكل ولو من لم يكن كذلك بلا شك ، وهذا واضح ( 1 ) .
شرح
في عهد تلك الشريعة ، ومنه يظهر انه لا يصح حملها على الكلي ، لأنه إذا كان متعلق الحكم هو الجماعة فلا يكون متعلقه هو الكلي ، ولعلّ غرض الشيخ ( قدس سره ) ان متعلق الحكم ليس بنحو القضية الخارجية التي يكون الموضوع فيها هي الافراد الموجودة بمميزاتها ، وليس على نحو القضية الحقيقية ، بل متعلق الحكم هو الحصص الموجودة من دون دخل مميزاتها ، وإذا لم تكن المميزات للحصص داخلة في موضوع الحكم فيسري الحكم إلى الحصص الأخرى المعدومة في زمان الحكم ، لعدم الفرق بين الحصص إذا لم تكن المميزات لها داخلة في موضوع الحكم . والله العالم . ( 1 ) توضيحه : ان الشيخ أجاب عن الاشكال الذي ذكره صاحب الفصول بجوابين : الجواب الثاني ما مرّ الكلام فيه . والجواب الأول : انه لا اشكال في صحة جريان الاستصحاب لمن أدرك الشريعتين وشك في نسخ حكم في الشريعة السابقة ، فان أركان الاستصحاب فيه تامة ، لأنه لما كان مدركا للشريعة السابقة فهو من مصاديق الموضوع الذي ثبت الحكم له ، فله يقين بالحكم ومع فرض الشك في بقائه لاحتمال نسخه يتحقق الشك في البقاء ، فيتم عنده كلا ركني الاستصحاب ، وبواسطة دليل الاشتراك يثبت الاستصحاب لغير المدرك للشريعتين ، فان دليل الاشتراك يعمّ كل تعبّد شرعي ومنه نفس التعبّد الاستصحابي .