تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
شرح
الشك حتى تكون الاخبار متمّمة له من تلك الجهة ، بخلاف الامارة حيث إنها من الظنون ورجحان أحد الطرفين من ذاتي الظن ، فكان مجال لدعوى دلالة حجية الامارة على تتميم الوصول ، ولازم تتميم الوصول كون الظن حجة في المثبت من اللوازم ، لوضوح ان الظن بالشيء ظن بلوازمه ، فإذا دلّ الدليل على حجيّة الظن فيما قام عليه بما هو ظن كان لازم ذلك حجية الظن في جميع لوازم المظنون ، سواء كانت بلا واسطة أو مع الواسطة . واما الوجه في كون المستفاد منها جعل الحكم المماثل ، فلانه بعد ان كانت الاخبار غير دالة على حجية الاستصحاب من باب الامارة ، فالمستفاد من النهي عن نقض اليقين الذي هو مدلولها بالمطابقة هو ابقاء المتيقن تعبّداً في ظرف الشك ، ومن الواضح ان الامر بابقائه ليس لكون المكلف هو المبقي له ، لوضوح ان ذلك امر بالتشريع وهو محال من الشارع ، فلابد وأن يكون طلب ابقائه لأجل اعتبار الشارع بقاءه في ظرف الشك ، ومعنى اعتبار الشارع للمتيقّن في ظرف الشك هو جعل الحكم المماثل للمتيقن للمشكوك بما هو مشكوك في ظرف الشك في بقائه ، ومن الواضح ان الحكم الواقعي الذي كان متعلقا لليقين لم يكن حكماً للمشكوك بما هو مشكوك ، فلا محالة يكون الحكم للمشكوك بما هو مشكوك حكماً مماثلاً للحكم الواقعي المتعلّق لليقين . واما الوجه في أنه إذا كان المستفاد من الاخبار هو الحكم المماثل فلا يكون الاستصحاب حجة في المثبت من اللوازم ، فلان الحكم المماثل انما هو لما ينطبق عليه انه إبقاء لليقين عملاً في ظرف الشك ، وحيث إن المفروض في اللوازم انها لم تكن متعلقا لليقين بنفسها ، فان نبات لحية زيد حال اليقين بحياته لم تكن متعلقة لليقين لأنه لم يكن في ذلك الحال ذا لحية قطعا ، لأنه كان عمره - مثلا - لا يساعد على أن يكون ذا لحية كما لو كان عمره ثماني سنين أو نحو ذلك ، نعم في حال الشك لو كان حيّا لكان بحسب العادة ذا لحية ، وعلى أي حال لم يكن نبات لحيته متعلقاً لليقين ، وانما