تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
شرح
والحاصل : انه إذا صحّ جريان الاستصحاب للمدرك للشريعتين يثبت صحة جريان الاستصحاب لغير المدرك أيضا بواسطة دليل الاشتراك . وقد أورد عليه المصنف بما حاصله : انه لابد في دليل الاشتراك من أن يكون الذي يثبت له الحكم بواسطته مساوياً لمن يثبت له الحكم بالخطاب في كل جهة كانت له ، ولما كان الاستصحاب متقوّما باليقين والشك ، ولا مجرى له لمن ليس له يقين وشك ، فلا يكون دليل الاشتراك شاملا له ، لان المدرك للشريعتين له يقين وشك ، واما غير المدرك للشريعتين فلا يقين له ، وإذا لم يكن له يقين فلا ينفعه دليل الاشتراك ، لان المتحصّل من دليل الاشتراك هو اشتراك غير المخاطب للمخاطب في حكمه ، ولما كان الحكم الاستصحابي متقوّما باليقين والشك فدليل الاشتراك يدل على اشتراك غير المخاطب للمخاطب إذا كان مثل المخاطب في أن كان له يقين وشك ، وحيث لم يكن غير المدرك للشريعتين له يقين بالحكم فلا يثبت بدليل الاشتراك اجراؤه للاستصحاب . وقد أشار المصنف إلى كون جواب الشيخ انما يتمّ في خصوص المدرك للشريعتين بقوله : ( ( واما ما افاده من الوجه الأول فهو وان كان وجيها . . . إلى آخر الجملة ) ) . وأشار إلى عدم فائدة دليل الاشتراك بقوله : ( ( ولا يكاد يتمّ الحكم فيهم ) ) أي في المعدومين ( ( بضرورة اشتراك أهل الشريعة الواحدة أيضا ) ) . وأشار إلى وجه عدم اجداء دليل الاشتراك بقوله : ( ( ضرورة ان قضية الاشتراك ليس الا ان الاستصحاب حكم كل من كان على يقين فشك ) ) أي ان دليل الاشتراك يدل على أن غير المدرك يشارك المدرك في اجراء الاستصحاب ، ولكنه لابد وأن يكون لغير المدرك يقين وشك لتقوّم اجراء الاستصحاب باليقين والشك ، ولا يشارك غير المدرك للمدرك في اجراء الاستصحاب إذا لم يكن لغير المدرك يقين وشك ، والى هذا أشار بقوله : ( ( لا انه حكم الكلّ ولو لم يكن كذلك بلا شك ) ) أي ان دليل الاشتراك لا يدل على أن كل حكم يثبت للمخاطب يثبت لغيره وان لم يكن واجدا لموضوع ذلك الحكم .