كما هو قضية القضايا الخارجية ، وإلا لما صح الاستصحاب في الأحكام الثابتة في هذه الشريعة ، ولا النسخ بالنسبة إلى غير الموجود في زمان ثبوتها ، كان الحكم في الشريعة السابقة ثابتا لعامة أفراد المكلف ممن وجد أو يوجد ، وكان الشك فيه كالشك في بقاء الحكم الثابت في هذه الشريعة لغير من وجد في زمان ثبوته ( 1 ) ، والشريعة
شرح
( 1 ) هذا هو الجواب عن الاشكال الأول ، وحاصله : ان القضية الدالة على الحكم : تارة تكون قضية خارجيّة ، وحينئذ يكون موضوع الحكم فيها هو افراد المكلّف الموجود في زمان تلك الشريعة ، وأخرى تكون القضية حقيقيّة ولابد في القضية الحقيقية ان يكون الموضوع فيها هو افراد المكلّف الأعم من المحققة الوجود والمقدّرة الوجود ، ولا يكون لها اختصاص بزمان خاص ، وعلى هذا فموضوع الحكم في أحكام الشريعة السابقة لا يكون مختصا باهل تلك الشريعة ، بل يكون عاماً لكل مكلّف مقدّر الوجود ومنه أهل هذه الشريعة اللاحقة . ولا يخفى ان الغالب في قضايا الاحكام هي كونها على هذا النحو الثاني دون النحو الأول .
ويدّل على كون قضايا الاحكام بنحو القضايا الحقيقية دون الخارجية أمران :
الأول : انه لو كانت قضايا الاحكام بنحو القضايا الخارجيّة لما أمكن جريان الاستصحاب في الأحكام الثابتة في كل شريعة - ومنها شريعتنا - للمعدومين في حال نزول تلك الأحكام ، لوضوح ان الموضوع في القضية الخارجية هو خصوص الموجودين البالغين في زمان نزول الحكم ، والذين يوجدون بعد ذلك هم موضوع آخر للحكم ، ومع اختلاف الموضوع لا مجرى للاستصحاب .
لا يقال : ان اشتراك المعدومين مع الموجودين في زمن الخطاب بالحكم انما هو لدليل الاشتراك لا للاستصحاب .