تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
شرح
فإنه يقال : ان الاجماع القائم على الاشتراك لا دلالة فيه على أنه حكم بالخصوص على الاشتراك ، وانما القدر المتيقّن منه هو مشاركة المعدومين للموجودين في الحكم ، ولعل وجهه هو كون القضايا حقيقية . الثاني : انه لو كانت القضايا الأحكامية قضايا خارجيّة لما أمكن ان يتأتى النسخ للحكم في مثل هذه الشريعة وغيرها إلاّ بالنسبة إلى الموجودين في زمان الحكم ، لان النسخ رفع الحكم الثابت لولا النسخ ، وإذا كان الحكم مختصّاً بالموجودين في زمان الحكم لا يكون حكماً بالنسبة إلى المعدومين ، فلا يصح نسخ الحكم بالنسبة إليهم إذ لا حكم لهم حتى يكون منسوخا ، ولابد من اختصاص النسخ للحكم بخصوص الحكم المختصّ بالموجودين في زمانه . فظهر مما ذكرنا : ان قضايا الاحكام هي قضايا حقيقية لا خارجية ، وقد عرفت ان الموضوع في القضية الحقيقة هي الافراد المحقّقة والمقدّرة الوجود ، وعلى هذا فالموضوع في قضايا الاحكام في الشريعة السابقة مما يعمّ أهل هذه الشريعة ، فإذا شك في نسخه كان ذلك من الشك في بقائه ، فيجري فيه الاستصحاب لوجود كلا ركنيه اليقين السابق بالحكم العام الشامل لأهل هذه الشريعة والشك في بقائه لاحتمال نسخه فيستصحب ، واتضح انه لا فرق في جريان الاستصحاب بين حكم هذه الشريعة وبين حكم الشريعة السابقة إذا شك في نسخه لتمامية أركان الاستصحاب فيهما معاً ، والى ما ذكرنا أشار بقوله : ( ( وذلك ) ) أي ان السبب في فساد التوهّم الأول الذي حاصله كما مرّ : هو ان الموضوع لاحكام الشريعة السابقة هو خصوص الموجودين في زمان تلك الشريعة ، والموجودون في زمان هذه الشريعة موضوع آخر ، فلا مجرى للاستصحاب بالنسبة إلى أحكام الشريعة السابقة إذا شك في نسخه هو ( ( لان الحكم الثابت في الشريعة السابقة ) ) موضوعه مما يعمّ أهل هذه الشريعة ( ( حيث ) ) انه من القضايا الحقيقية و ( ( كان ) ) فيها ( ( ثابتا لافراد المكلف ) ) سواء ( ( كانت محققة وجودا أو مقدّرة ) ) الوجود ( ( كما هو قضية القضايا المتعارفة المتداولة
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 183 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء