الحكم الثابت في الشريعة السابقة حيث كان ثابتا لافراد المكلف ، كانت محققة وجودا أو مقدرة ، كما هو قضية القضايا المتعارفة المتداولة ، وهي قضايا حقيقية ، لا خصوص الافراد الخارجية ،
شرح
واما ان يكون النسخ للشريعة يتحقق بنسخ بعض الأحكام فيها ، وهو باطل أيضا لان لازمه ان الشريعة الواحدة التي يحصل فيها النسخ لبعض احكامها أن تكون شرايع متعددة .
واما ان يكون النسخ للشريعة يتحقق بنسخ جلّ احكامها ، وهو باطل أيضا لان شريعة عيسى عليه السّلام كانت ناسخة لشريعة موسى عليه السّلام ، مع أن احكام شريعة موسى عليه السّلام أكثرها ثابتة في شريعة عيسى عليه السّلام ، ولم يغيّر عيسى عليه السّلام من احكام شريعة موسى إلاّ احكاما قليلة . . . فيتعيّن ان يكون النسخ انما يتحقق بنسخ جميع أحكام الشريعة السابقة ، والاحكام الثابتة في شريعة عيسى هي مثل احكام شريعة موسى لا انها هي بعينها .
والجواب عنه : ان النسخ يتحقق بأمرين : الأول : ان يكون المبلغ مبلّغا بنفسه ، فإنه إذا كان مبلّغا عن النبي الذي قبله لا يكون ناسخا لشريعته . الثاني : ان ينسخ مقدارا من احكامه ، فإنه لو لم يكن ناسخا لحكم من احكامه لا يتحقق كونه مبلّغا بنفسه ، إذ كونه مبلّغا هو ان يكون مما يجري التبليغ على يده ، وكونه بنفسه مبلّغاً معناه ان يكون مبلّغا للاحكام التي اختصّ بها ، وإذا كان مبلّغا لاحكام غيره لا يكون له احكام اختصّ بها .
فاتضح مما ذكرنا : ان النسخ للشريعة السابقة يتحقق ولو بنسخ بعض احكامها ، على أن يكون المبلغ مبلغا ولو لبعض احكام شريعته .
ومنه ظهر فساد لزوم كون النسخ في الشريعة الواحدة لازمه تعدد الشرايع ، لوضوح عدم تجدد المبلغ . واتضح أيضا انه لا مانع من كون الشريعة الثانية ناسخا ولو بنسخ بعض أحكام الشريعة السابقة ، فيما إذا تجدّد المبلغ . وظهر أيضا ان تجدّد المبلّغ حيث لا يكون مبلغا عن نفسه لا يستلزم النسخ .