تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
شرح
التوهّم هو اختلال أركان الاستصحاب ( ( فيما كان المتيقن من أحكام الشريعة السابقة لا محالة اما لعدم اليقين بثبوتها ) ) لا يخفى ان قوله امّا هو لعطفه الاشكال الثاني الآتي في قوله : واما لليقين بارتفاعها . . . إلى آخره . وعلى كل فحاصل هذا الاختلال هو عدم اليقين بثبوت الأحكام الثابتة في الشريعة السابقة ( ( في حقهم ) ) أي في حق الموجودين في الشريعة ( ( وان علم بثبوتها ) ) أي وان علم بثبوت هذه الأحكام ( ( سابقا في حق آخرين ) ) وقد عرفت ان السبب في عدم اليقين هو كون الموضوع للاحكام الثابتة في الشريعة السابقة هو المكلف الموجود في تلك الشريعة ، ولا اشكال في ارتفاع الحكم بارتفاع موضوعه فلا يقين سابق بالحكم ، وقد أشار إلى عدم الشك في البقاء أيضا بقوله : ( ( فلا شك في بقائها ) ) أي فلا شك في بقاء تلك الأحكام ( ( أيضا بل ) ) الشك دائما يكون ( ( في ثبوت مثلها ) ) لأهل هذه الشريعة اللاحقة وهو من الشك في الحدوث لا من الشك في البقاء . ثم لا يخفى ان المصنف أخّر الجواب عن هذا الاشكال بعد ذكره للاشكال الثاني ، الذي أشار اليه بقوله ( قدس سره ) : ( ( واما لليقين بارتفاعها . . . الخ ) ) هذا هو الاشكال الثاني على جريان الاستصحاب في أحكام الشريعة السابقة ، وحاصله : انه لا اشكال في نسخ الشريعة اللاحقة للشريعة السابقة ، والنسخ لا يكون إلاّ برفع الشريعة الناسخة لجميع أحكام الشريعة المنسوخة ، وإذا كانت جميع أحكام الشريعة السابقة منسوخة فاحكام الشريعة السابقة وان تعلق بها يقين سابق إلاّ انه قد تعقبه اليقين بالارتفاع ومع تحقق اليقين بالارتفاع ، لا يعقل ان يكون الشك فيها من الشك في البقاء ، بل لابد وأن يكون دائما من الشك في الحدوث . والحاصل : انه لو سلمنا ان الموضوع للاحكام في الشريعة السابقة مطلق المكلف الشامل لأهل هذه الشريعة أيضا ، إلاّ انه بعد تحقق نسخها بالشريعة اللاحقة لا يكون الشك في الحكم من الشك في البقاء ، بل هو من الشك في الحدوث .