شرح
فاتضح : انه لو سلمنا عدم ورود الاشكال الأول فان هذا الاشكال الثاني وارد عليه ، فلا مجال للاستصحاب في أحكام الشريعة السابقة . والى ما ذكرنا أشار بقوله : ( ( واما لليقين بارتفاعها ) ) أي ان اختلال جريان الاستصحاب في أحكام الشريعة السابقة ، اما للاشكال الأول الذي أشار اليه بقوله اختلال أركانه . . . إلى آخره ، أو لهذا الاشكال الثاني الذي حاصله : انه لا وجه لجريان الاستصحاب فيها لليقين بارتفاعها ( ( بنسخ الشريعة السابقة بهذه الشريعة ) ) اللاحقة ، ومع اليقين بارتفاع تلك الأحكام الثابتة في تلك الشريعة ( ( فلا ) ) يكون ( ( شك في بقائها حينئذ ) ) أي بعد كون هذه الشريعة ناسخة لجميع أحكام الشريعة السابقة ( ( ولو سلّم اليقين بثبوتها ) ) أي ولو سلّم حصول اليقين بثبوت أحكام الشريعة السابقة ( ( في حقهم ) ) أي في حق أهل الشريعة اللاحقة ، بان كان الموضوع للاحكام هو مطلق المكلف الشامل لأهل هذه الشريعة اللاحقة .
وينبغي ان لا يخفى ان هذا الاشكال الثاني لا يتمّ إلاّ بان يكون نسخ الشريعة نسخا لها بجميع احكامها ، لوضوح انه لو كان النسخ يتحقق بنسخ بعض الأحكام لما كان هناك يقين بارتفاع جميع احكامها ، وإذا لم يكن يقين بارتفاع جميع احكامها أمكن ان يجري الاستصحاب لتحقق أركانه ، وهو اليقين السابق بالحكم الشامل لأهل هذه الشريعة ، والشك في بقائه لاحتمال كونه من الاحكام المنسوخة بهذه الشريعة .
وقد ذكر بعضهم وجها لكون النسخ لا يكون إلاّ بنسخ جميع أحكام الشريعة السابقة بما حاصله : ان النسخ اما ان يكون بتجدّد المبلّغ من دون نسخ للاحكام أصلا ، وهو باطل للزوم ان يكون لكل نبيّ شريعة ناسخة ، ومن المسلّم ان كثيراً من الأنبياء لا شرايع لهم ناسخة وجميعهم مبلّغون .