بهذه الشريعة ، فلا شك في بقائها حينئذ ، ولو سلم اليقين بثبوتها في حقهم ( 1 ) ، وذلك لان
شرح
( 1 ) لا يخفى انه قد استشكل في جريان الاستصحاب في الحكم الثابت في الشريعة السابقة بوجوه :
الأول : ما أشار اليه بقوله : ( ( وفساد توهم اختلال أركانه . . . إلى آخره ) ) .
وتوضيحه : انه لا اشكال في أن الحكم الثابت لموضوع إذا ثبت لموضوع آخر فإنه يكون حكماً آخر غير الحكم الثابت للموضوع الأول ، غاية الأمر أنه يكون حكماً مثله ، وكذا إذا احتمل ثبوته لموضوع آخر فإنه بعد كونه حكماً آخر يكون الشك فيه شكاً في الحدوث لا شكاً في بقاء ما كان ، لوضوح عدم اليقين السابق بالحكم المحتمل ثبوته لموضوع آخر غير الموضوع الأول ، وحيث لا يقين سابق فلا شك في البقاء وانما هو شك في الحدوث .
فإذا عرفت هذا . . . نقول : ان الحكم الثابت في الشريعة السابقة موضوعه المكلف الموجود في زمان تلك الشريعة ، وثبوته في شريعتنا انما هو ثبوت حكم آخر مثل الحكم السابق لان موضوعه هو المكلف الموجود في شريعتنا ، وليس هو نفس الحكم الثابت في الشريعة السابقة ، وعلى هذا فلا مجرى للاستصحاب في الحكم الثابت في الشريعة السابقة ، لارتفاعه قطعا بارتفاع موضوعه وهو المكلف الموجود في تلك الشريعة ، فلا يقين بالحكم السابق حتى يكون الشك شكا في بقائه ، بل الشك فيه دائما شك في الحدوث لا في البقاء ، لأنه شك في حدوث حكم آخر غير الحكم الأول .
والحاصل : انه لا يجري الاستصحاب في أحكام الشريعة السابقة لعدم تمامية كلا ركني الاستصحاب فيها حيث لا يقين سابق بالحكم ، وإذا لم يكن هناك يقين سابق فلا يكون شك في البقاء أيضا ، فكلا ركني الاستصحاب مفقودان في الأحكام الثابتة في الشريعة السابقة ، ولذا قال ( قدس سره ) : ( ( توهّم اختلال أركانه ) ) أي حاصل هذا