السادس : لا فرق أيضا بين أن يكون المتيقن من أحكام هذه الشريعة أو الشريعة السابقة ، إذا شك في بقائه وارتفاعه بنسخه في هذه الشريعة ، لعموم أدلة الاستصحاب ( 1 ) ، وفساد توهم اختلال أركانه فيما كان المتيقن من أحكام الشريعة السابقة لا محالة ، إما لعدم اليقين بثبوتها في حقهم ، وإن علم بثبوتها سابقا في حق آخرين ، فلا شك في بقائها أيضا ، بل في ثبوت مثلها ، كما لا يخفى ، وإما لليقين بارتفاعها بنسخ الشريعة السابقة
شرح
شرطا لضد وغاية لضده الاخر هو ذلك سواء ( ( كان بدليلهما ) ) بان يتحققا بالقطع وذلك بان يغلي العصير العنبي قبل ان يكون زبيباً ، فإنه بغليانه ترتفع الحلية الفعلية المغياة وتتحقق الحرمة المعلقة على الغليان ( ( أو ) ) كان ( ( بدليل الاستصحاب ) ) كما لا يخفى ، وذلك عند تحقق الغليان في حالة الزبيبيّة .
( 1 ) توضيحه : انه لا اشكال أيضا في جريان الاستصحاب فيما إذا شك في نسخ الحكم الثابت في شريعتنا ، وكما لا اشكال في هذا لا ينبغي الاشكال أيضاً في جريان الاستصحاب فيما إذا شك في نسخ الحكم الثابت في الشريعة السابقة لاحتمال نسخه بهذه الشريعة ، لشمول أدلة الاستصحاب مثل قوله ولا ينقض اليقين بالشك ، فان المستفاد منه ان اليقين المتعلق بحكم أو موضوع ذي حكم لا ينقض بالشك ، وهو ظاهر الشمول لكل ما كان متعلقا لليقين والشك ، ومنه الحكم الثابت في الشريعة السابقة إذا شك في بقائه لاحتمال نسخه في هذه الشريعة وعدم نسخه ، لتمامية أركان الاستصحاب بالنسبة اليه لليقين بتحققه سابقا في الشريعة المتقدّمة والشك في بقائه في هذه الشريعة لاحتمال نسخه فيها ، ولذا قال ( قدس سره ) : ( ( لا فرق أيضا بين ان يكون المتيقن من احكام هذه الشريعة أو ) ) من احكام ( ( الشريعة السابقة إذا شك في بقائه وارتفاعه ب ) ) سبب احتمال ( ( نسخه في هذه الشريعة ) ) وبهذا أشار إلى تمامية أركان الاستصحاب فيه وهما اليقين السابق والشك اللاحق ، كما أشار إلى شمول أدلة الاستصحاب له بقوله : ( ( لعموم أدلة الاستصحاب ) ) .