شرح
الغليان ، والدليل على اتحادهما هو ما تقدّم تحقيقه في الواجب المشروط ، وانه عند تحقق شرطه لا يخرج عن الاشتراط إلى الاطلاق ، بل هو لا يزال واجبا مشروطا ، ولكنه قد تحقق شرطه ولتحقق شرطه يكون الحكم فيه فعليا ، فكون الحكم فيه بعد تحقق شرطه فعليا لا يستلزم خروجه عن كونه واجبا مشروطا ، وإلاّ لزم الانقلاب أو الخلف ، لان معنى كونه مطلقا هو كونه غير مشروط ، فإذا كان تحقق الشرط موجبا لكونه غير مشروط لزم الانقلاب وخلف فرض كونه مشروطا .
فاتضح مما ذكرنا : ان الشك في الحرمة الفعلية بعد تحقق الغليان متحد مع الشك في بقاء الحرمة المعلقة على الغليان بعد تحقق الغليان عند عروض الزبيبية ، ومع فرض الاتحاد لا يكون هناك إلاّ الحلية المغياة والحرمة المعلقة ، وقد عرفت انهما متوافقان لا متضادان ، والى ما ذكرنا أشار بقوله : ( ( فإذا شك في حرمته المعلقة بعد عروض حالة عليه ) ) وهي حالة الزبيبية وتحقق الغليان فقد ( ( شك في حليّته المغياة لا محالة أيضا ) ) لما عرفت من أن الغليان كما أنه شرط للحرمة المعلقة فهو أيضا غاية للحلية الفعلية ، وحيث إن المشروط لا يخرج عن كونه مشروطا إلى كونه مطلقا بعد تحقق شرطه ( ( ف ) ) لذلك ( ( يكون الشك في حليته أو حرمته فعلا بعد عروضها ) ) أي بعد عروض حالة الزبيبية وتحقق الغليان ( ( متحدا خارجا مع الشك في بقائه على ما كان عليه من الحلية والحرمة بنحو كانت عليه ) ) وهما الحلية الفعلية والحرمة المعلقة ، وإذا كانا متحدين فلا يكون هناك الا الحلية الفعلية والحرمة المعلقة التي صارت فعلية بتحقق الشرط ، فليس هنا بعد تحقق الغليان الا استصحاب الحرمة المعلقة واستصحاب الحلية المغياة ، وهما متوافقان لا متضادان كما عرفت ، ولذا قال ( قدس سره ) : ( ( فقضية استصحاب حرمته المعلقة بعد عروضها ) ) أي بعد عروض حالة الزبيبية وتحقق الغليان ( ( الملازم ) ) هذا الاستصحاب ( ( لاستصحاب حليّته المغياة ) ) بالغليان ولازمهما هو ( ( حرمته فعلا بعد غليانه ) ) لتحقق الشرط ( ( وانتفاء حليته ) ) لتحقق الغاية ( ( فإنه فضية نحو ثبوتهما ) ) أي ان قضية كون الشيء الواحد