تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
شرح
ثم قال العصير إذا غلى يحرم ، فإنه يفهم من كلامه هذا ان الغليان شرط للحرمة وغاية للحليّة . فاتضح : ان الغليان غاية شرعية للحلّية ، وليس غاية عقلية لها من باب كون لازم وجود أحد الضدين ارتفاع الضد الآخر ، لأنه على هذا تكون الغاية عقليّة . وإذا ثبت ان الغاية شرعية فلا يرد عليه ان الحلية في المقام وان كانت مغياة بالغليان إلاّ ان الغاية عقلية ، ولازمه كون استصحاب الحلية المغياة موافقا لاستصحاب الحرمة المعلقة أمراً عقليا لا شرعيا ، وإذا كانت الحلية غير مغياة شرعا فلا يكون جريان استصحابها موافقا ، بل يكون معارضا لاستصحاب الحرمة . والحاصل : ان الغاية في المقام شرعية جعلية لا عقليّة ، وإذا كانت الغاية شرعيّة يتضح ان جريان استصحاب الحلية للعصير العنبي قبل الغليان المغياة بالغليان بعد طروء حالة الزبيبية يكون موافقا لاستصحاب الحرمة المعلقة على الغليان ، فان المستصحب في الأول هو الحلية الفعلية للعصير العنبي المغياة بالغليان في حال كونه زبيبا ، فيقال كان هذا العصير حلالاً بحليّة غايتها الغليان ، فعند تحقق الغليان لابد من ارتفاع تلك الحلية المغياة به ، ومن الواضح ان هذا الاستصحاب الذي نتيجته ارتفاع الحلية يوافق استصحاب الحرمة المعلقة على الغليان لا انه يعارضه . والحاصل : انه كما لا منافاة بين قوله العصير العنبي حلال حتى يغلي ، وبين قوله العصير العنبي يحرم إذا غلى ، لوضوح انه بعد تحقق الغليان ترتفع الحلية لدلالة الدليل الدال على أن أمدها ينقضي بالغليان وتثبت الحرمة لتحقق شرطها وهو الغليان ، فإنه أيضا كذلك لا منافاة بين استصحاب حلية العصير العنبي عند طروء حالة الزبيبية المغياة بالغليان ، وبين استصحاب حرمة العصير العنبي المعلقة على الغليان عند طروء حالة الزبيبية ، لبداهة انه بعد كون الغاية شرعية فارتفاع الحلية المغياة هو مما يدل عليه قوله العصير العنبي حلال حتى يغلي ، وفي فرض الشك لطروء