تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
شرح
ستة لم يتجدّد أصل طبيعي العدد وانما تجدّد حدّه من كونه خمسة إلى كونه ستة ، ومثله ما إذا نقص حدّه عن الخمسة فان وجود الطبيعي في ضمن الأربعة ليس تجدّداً لأصل وجود طبيعي العدد ، وانما هو تجدّد لحدّ من حدوده وهو كونه أربعة . وبعبارة أخرى : ان تجدد الحدود للطبيعي مع عدم تخلل العدم ليس تجدّداً في أصل وجود الطبيعي ، نعم مع تخلل العدم بان يرتفع الطبيعي بالكلية بمرتبته القوية وذلك بان يرتفع كلي البياض بارتفاع مرتبته القوية ، كما لو تعقبه السواد ثم يوجد البياض بمرتبته الضعيفة كان من تجدّد وجود الكلي . والوجه في ذلك أنه مع عدم تخلل العدم دائماً يكون الموجود بين الحدين وجودا واحدا متصلا ، لما برهن عليه في محلّه من عدم امكان الجزء الذي لا يتجزأ ، وإلاّ لزم وجود ما لا يتناهى بالفعل محصورا بين حاصرين ، فعليه لابد وأن يكون كل متصل له وجود واحد ، ولذا قالوا إن الاتصال مساوق للوحدة . وعليه فالطبيعي مع تبدّل حدوده دائما موجود واحد ، لوضوح ان تبدّل الحدود لا يتخللها عدم ، إذ لو تخللها عدم للزم تحقّق تلك المراتب بوجودات متعددة لا بوجود واحد ، وقد عرفت انها موجودة بوجود واحد متصل ، وإلاّ لزم كون ما لا يتناهى محصوراً بين حاصرين وهو محال . وقد اتضح : ان لازم كون التبدل في الحدود وجود الطبيعي وعدم انعدامه هو صحة استصحاب الطبيعي بارتفاع مرتبته الشديدة ، لتمامية أركانه لتحقق اليقين السابق بنحو اللاحديّة والشك في ارتفاعه بارتفاع المرتبة الشديدة ، فالكلي متيقن سابقا مشكوك البقاء لاحقا ، وبحكم الاستصحاب يكون له البقاء تعبّداً . وقد ظهر من هذا أمران : الأول : انه لا وجه للاطلاق في عدم جريان الاستصحاب في القسم الثالث ، بل لابد من التفصيل : بين كون الكلي من ذوي المراتب فلا مانع من استصحابه ، وبين كونه من الموجود بوجود افراد متباينة ، فهو الذي لا يجري فيه الاستصحاب .