تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
فالشك في التبدل حقيقة شك في بقاء الطلب وارتفاعه ، لا في حدوث وجود آخر ( 1 ) .
شرح
( 1 ) توضيحه : ان الكلي تارة تكون افراده متباينة بان كان لكل فرد من افراده وجود مباين خاص في عرض وجود الفرد الآخر ، كوجود الانسان في ضمن زيد وعمرو ، وأخرى تكون افراد الكلي مراتب له ، كالبياض فإنه ذو مراتب ضعيفة وشديدة . ولا اشكال في عدم جريان الاستصحاب إذا كان من النحو الأول ، لان تعيّن الكلي في ضمن كل فرد غير تعيّنه في ضمن الفرد الآخر . واما إذا كان من النحو الثاني وكان المتيقن هو المرتبة الشديدة ، ومن الواضح ان المرتبة الضعيفة في حال وجود المرتبة الشديدة موجودة أيضا ، إلاّ انها لا بحدّها الخاص من الضعيف ، بل هي موجودة لا بحدّها ، كوجود الأربعة من العدد في ضمن الخمسة منها ، فمع العلم بارتفاع المرتبة الشديدة لا مانع من جريان الاستصحاب في الكلي ، وان احتملنا الارتفاع مطلقا بان يتبدّل البياض بالسواد ، إلاّ انه لما كانت المراتب الضعيفة موجودة في ضمن المرتبة الشديدة ، ولازمه تحقق اليقين بها في حال اليقين بالمرتبة الشديدة ، فالشك في ارتفاع الكلي في ضمن مرتبته الشديدة مع الشك في بقائه بمرتبته الضعيفة لا يكون من وجوده في ضمن فرد آخر مشكوك الحدوث بل متيقن الحدوث ولكن لا بحدّه ، ومن الواضح ان الاستحباب والوجوب من قبيل وجود الكلي في مراتبه ، لا في ضمن افراده المتباينة الوجود العرضي كزيد وعمرو بالنسبة إلى الانسان ، فإذا كان المتيقن وجوب شيء ثم قطعنا بارتفاع الوجوب واحتملنا استحبابه فلا مانع من جريان الاستصحاب ، لأنه لا يكون الشك في الكلي من الشك في الحدوث ، بل من الشك في البقاء ، للقطع بوجوده ضمن المرتبة القوية لا بعينه ، وليس وجود المرتبة الضعيفة بعد ارتفاع المرتبة القوية من الحدوث بعد العدم ، بل ليس هناك الا تجدّد الحدود للموجود الواحد لا تجدّد الوجود للطبيعي ، فان طبيعي العدد الموجود في ضمن الخمسة - مثلا - إذا زيد عليه واحد فكان العدد