تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
فإنه يقال : الامر وإن كان كذلك ، إلا أن العرف حيث يرى الايجاب والاستحباب المتبادلين فردين متباينين ، لا واحد مختلف الوصف في زمانين ، لم يكن مجال للاستصحاب ، لما مرّت الإشارة إليه وتأتي ، من أن قضية إطلاق أخبار الباب ، أن العبرة فيه بما يكون رفع اليد عنه مع الشك بنظر العرف نقضا ، وإن لم يكن بنقض بحسب الدقة ، ولذا لو انعكس الامر ولم يكن نقض عرفا ، لم يكن الاستصحاب جاريا وإن كان هناك نقض عقلا ( 1 ) .
شرح
فرد بعد القطع بارتفاعه في ضمن فرد آخر كما مر بيانه ، وهذا معنى قوله ( ( لا في حدوث وجود آخر ) ) كما لو علم بارتفاع الانسان في ضمن زيد وشك في حدوثه بفرد آخر . . . ومنه يظهر انه كان اللازم التفصيل في القسم الثالث : بين كون افراده المراتب ، وبين كون افراده الوجودات المتباينة . ( 1 ) حاصله : ان الملاك في جريان الاستصحاب هو اتحاد القضية المشكوكة والقضية المتيقنة بنظر العرف - كما سيأتي بيانه - لا بنظر العقل ، والقضية المشكوكة والمتيقنة في المثال المذكور - وفي كل ما إذا كان الكلي ذا مراتب - وان كانت متحدّة بنظر العقل ، إلاّ ان العرف لما كان يرى أن الكلي في الوجوب والاستحباب والحرمة والكراهة هو مثل الكلي في ضمن زيد وعمرو لم يكن مجال لجريان الاستصحاب ، لعدم اتحاد القضية المتيقنة والقضية المشكوكة بنظر العرف ، وان الطلب المتيقن الحدوث والارتفاع في ضمن الوجوب مع الشك في ثبوته بقاءاً في ضمن الاستحباب ، هو من الشك في حدوث الكلي في ضمن فرد آخر لا تيقن به بل هو مشكوك الحدوث ، ولعل الواقع كذلك حقيقة فيما إذا كان الحكم هو البعث المنتزع من الطلب المنشأ المظهر باللفظ مثلا ، فإنه على هذا يكون الطلب الكلي بالنسبة إلى الوجوب والاستحباب من قسم تحقق الكلي في ضمن الافراد المتباينة ، وانما يكون الحكم من ذي المراتب في الوجوب والاستحباب فيما إذا كان هو الإرادة والكراهة ، لان الإرادة من ذات المراتب