شرح
المتفاوتة بالشدة والضعف ، بناءاً على كون الوجوب هو المرتبة الأكيدة من الطلب ، والاستحباب هو مرتبة الطلب غير الأكيدة .
فاتضح مما ذكرنا : ان الكلي في الاحكام في فرض القسم الثالث : تارة يتحد العقل والعرف فيه كما إذا قلنا بان الحكم هو البعث المنتزع عن الانشاء المظهر باللفظ ، فإنه عليه يكون الكلي من الموجود بوجود افراده المتبائنة ، وأخرى يكون بنظر العقل متحدا دون العرف ، كما إذا قلنا بان الحكم هو الإرادة ، وحيث كان المدار على نظر العرف في الاستصحاب فلا مجال لجريانه في الاحكام أيضا .
واما في الموضوعات ذات الأثر الشرعي ، فتارة : يتحد العقل والعرف في عدم الجريان ، كما في الانسان المتحقق في ضمن زيد وعمرو فإنه لا مجرى للاستصحاب فيه لا عقلا ولا عرفا .
وثانية : يتحد العقل والعرف في جريانه ، كما لو شك في ارتفاع البياض بمرتبته الشديدة وشك في بقائه بمرتبة الضعيفة ، فان العقل والعرف يرى البياض من ذي المراتب ، الذي قد عرفت ان الوجه جريان الاستصحاب بالنسبة إلى الكلي فيه .
وثالثة : يكون الموضوع متحدا بنظر العقل ، كما في الماء المتحوّل بخاراً فان البخار عقلا مرتبة من الماء شفافة ، واما بنظر العرف فالماء موضوع والبخار موضوع آخر .
وقد أشار إلى أن العرف يرى الوجوب والاستحباب من المتباينين ، وان المدار في جريان الاستصحاب على نظر العرف بقوله : ( ( إلاّ ان العرف حيث يرى الايجاب والاستحباب المتبادلين فردين متباينين لا واحد مختلف الوصف في زمانين لم يكن مجال للاستصحاب ) ) . وقد أشار إلى أن المدار على نظر العرف بقوله : ( ( لما مرّت الإشارة اليه ويأتي من أن قضية اطلاق اخبار الباب ) ) أي قضية اخبار الاستصحاب ظاهرها ( ( ان العبرة فيه ) ) أي ان العبرة في جريان الاستصحاب ( ( بما يكون ) ) من مصداق النقض عند العرف ، بان يكون ( ( رفع اليد عنه ) ) أي عن المتيقن ( ( مع الشك بنظر العرف نقضا ) ) لا بنظر العقل ، فإن كان بنظر العرف نقضا ولم يكن بنظر العقل