شرح
الثاني : ان الشك في بقاء الطلب بعد ارتفاع الوجوب مع احتمال بقائه في ضمن الاستحباب هو من الكلي ذي المراتب ، لان الفرق بين الوجوب والاستحباب هو تأكّد الطلب في الوجوب بحدّ الالزام وعدم كونه بحدّ الالزام في الاستحباب ، والى ما ذكرنا أشار بقوله : ( ( لا يقال الامر ) ) في هذا القسم الثالث ( ( وان كان كما ذكر ) ) في الكلي الموجود في ضمن الافراد المتباينة ، وليس كذلك في الكلي ذي المراتب ( ( إلاّ انه حيث كان التفاوت بين الايجاب والاستحباب وهكذا بين الكراهة والحرمة ) ) هو من التفاوت في مراتب الكلي و ( ( ليس ) ) الفرق بين الاستحباب والوجوب والكراهة والحرمة ( ( إلاّ بشدة الطلب بينهما ) ) وجودا وتركا في الوجوب والحرمة ( ( و ) ) في ( ( ضعفه ) ) وجودا وتركا في الاستحباب والكراهة .
وأشار إلى أن تبدّل الحالات في ذي المراتب لا يستلزم ارتفاع الكلي بارتفاع مرتبة من مراتبه - وان تبدّل الحالات ليس فيها تخلل العدم ، ولازم ذلك أنه مع التيقّن بوجود الكلي لا يكون تبدل الحالات موجبا لان يكون من استصحاب القسم الثالث الذي قد مر ان أركان الاستصحاب فيه غير تامة لعدم اليقين ، لان اليقين بالحصة المتعيّنة من الكلي في ضمن الفرد وقد ارتفعت ، وحدوث حصة منه في ضمن فرد اخر مشكوكة الحدوث ، فلا يقين بالكلي حتى يجري الاستصحاب فيه ، بل أركان الاستصحاب في الكلي ذي المراتب تامة كما عرفت - بقوله : ( ( كان تبدّل أحدهما ) ) أي أحد المراتب ( ( بالآخر مع عدم تخلل العدم ) ) في تبدّل المراتب ( ( غير موجب لتعدّد وجود الطبيعي . . . ) ) . وأشار إلى الوجه في أنه مع عدم تخلل العدم لا تعدّد للطبيعي بقوله : ( ( لمساوقة الاتصال مع الوحدة ) ) كما عرفت بيانه .
( ( ف ) ) اتضح من جميع ما ذكر ان ( ( الشك في التبدّل حقيقة ) ) مما تتمّ فيه أركان الاستصحاب بالنسبة إلى الكلي في المثال المذكور ، وهو ما إذا ارتفع الطلب الوجوبي وشك في بقاء الطلب في ضمن الاستحباب هو ( ( شك في بقاء ) ) الكلي وهو ( ( الطلب وارتفاعه ) ) مع سبق التيقن بحدوثه ، وليس هو من الشك في حدوث الكلي في ضمن