شرح
الكلي في ضمن فرد آخر يكون موجودا بملاكه لا بنفسه ، كما لو احتملنا استحباب الصلاة - مثلا - لفاقد الطهورين لا وجوبها مقارنا - أيضا - لارتفاع وجوب الصلاة عن طهارة .
ولا يخفى انه انما كان الاستحباب من الوجود بملاكه لوضوح ان الوجوب والاستحباب يجمعهما الطلب الراجح ، ويفترق الوجوب عن الاستحباب باللزوم وعدم اللزوم ، فالملاك فيهما واحد وهو الطلب الراجح ، فاحتمال وجود الكلي في الفرد المستحب - اما مقارنا لوجود الكلي في ضمن الوجوب المتيقن أو مقارنا لارتفاعه - هو من وجود الكلي بملاكه ، وهو الطلب الراجح لا بعينه وهو الوجوب ، وعلى كلٍّ فتقدير العبارة ( ( وان شك في وجود فرد آخر مقارن ) ) بنفسه أو بملاكه ( ( لوجود ذاك الفرد أو ) ) مقارنا ( ( لارتفاعه ) ) . وقوله ( قدس سره ) : ( ( كما إذا شك في الاستحباب ) ) هو مثال لاحتمال وجود الكلي في فرد آخر بملاكه لا بنفسه .
وقد اتضح من جميع ما ذكرنا عدم جريان الاستصحاب في هذا القسم الثالث مطلقا ، سواء كان احتمال وجود الكلي في فرد آخر مقارنا لوجوده في الفرد المتيقن ، أو كان مقارنا لارتفاعه .
ومنه يتضح فساد ما يظهر من التفصيل بينهما ، بدعوى : انه إذا احتمل وجود الكلي في ضمن فرد مقارنا للكلي المقطوع بوجوده في ضمن الفرد المتيقن الوجود فان مجرى الاستصحاب في الكلي لا مانع منه ، لان الكلي واحد نوعي ولهذا الواحد النوعي وجودات بحصصه المضافة إلى افراده ، فإذا قطع بوجود الكلي في ضمن فرد وكان مقارنا لهذا القطع احتمال وجود الكلي في ضمن فرد آخر ، فالمتحصّل منه هو القطع بتحقق هذا الواحد النوعي ، وعند ارتفاع الحصة المضافة إلى الفرد المقطوع الارتفاع لا يستلزم القطع بارتفاع الواحد النوعي ، لجواز بقائه في ضمن الفرد المحتمل التحقق مقارنا لوجود ذاك الفرد المقطوع التحقق وتتم أركان الاستصحاب بالنسبة اليه ، واما في احتمال وجود الكلي في ضمن فرد مقارن لارتفاع الكلي بارتفاع الفرد